تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

29

الدر المنضود في أحكام الحدود

الموجب للحدّ فهو إيلاج الإنسان وإدخاله فرجه وذكره الأصلي في فرج امرأة محرّمة عليه أصالة من غير عقد نكاح ولا متعة بينهما ولا ملك من الفاعل للقابل ولا شبهة دارئة ( ثم قال : ) وضابطها ما أوجب ظنّ الإباحة بلا خلاف أجده وبه صرّح في الغنية ولعلّه المفهوم منه عرفا ولغة « 1 » . ترى انّه جعل الضابط في الشبهة الدارئة ما أوجب ظنّ الإباحة مع أنه لا يجري الأصل في الشبهة المصداقية أي فيما إذا شك مثلا في انّ المرأة الفلانيّة هل هي زوجة أو محلّلة أم لاكى يثبت الحلّ الّا انّ ظنّ الإباحة أوجب دفع الحدّ وهذا هو المورد للقاعدة وبدونها يجب الحدّ عليه . ثم قال : وإطلاق العبارة وان شمل غير المكلّف الّا انّه خارج بما زدناه من قيد التحريم . مع احتمال ان يقال : انّ التكليف من شرائط ثبوت الحدّ بالزنا لا انّه جزء من مفهومه فلا يحتاج إلى ازدياد التحريم من هذا الوجه وان احتيج اليه لتحقيق معنى الزناء لعدم تحقّقه عرفا ولغة إلّا به والّا فدخول المجنون بامرأة مثلا لا يعدّ فيهما زناءا ما لم تكن المدخول بها محرّمة عليه أصالة . أقول : انّ ما ذكره - من انّ قيد التحريم في التعريف يوجب خروج غير المكلّف بعد انّ إطلاق العبارة شامل له - يتمّ إذا كان المقصود من المحرّمة ، المحرّمة بالفعل ، لعدم الحرمة الفعليّة بدون التكليف وقبل البلوغ أو مع الجنون وامّا لو كان المراد المحرّمة بالأصالة وان لم تكن كذلك بالفعل ، فغير المكلّف أيضا داخل في التعريف ومشمول للعبارة لصدقها على إيلاجه في امرأة تكون حراما عليه بالأصالة وليست محرّمة عليه بالفعل . ثم انّ ما ذكره أخيرا بقوله : وان احتيج إلى ازدياد التحريم لتحقيق معنى الزناء ، لا يلتئم ظاهرا مع ما ذكره قبل ذلك بقوله : انّ التكليف من شرائط . ثبوت الحدّ بالزنا لا انّه جزء من مفهومه ، فان الصدر يفيد انّ التكليف ليس جزءا من مفهوم الزناء بل هو شرط في ثبوت الحدّ بخلاف الذيل فإنّه صريح في الحاجة إلى قيد التكليف في تحقيق معنى الزناء .

--> ( 1 ) رياض المسائل الجلد 2 الصفحة 463 .