تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
259
الدر المنضود في أحكام الحدود
ففيه انّ القدر المتيقّن إذا كان متعلقا بمقام التخاطب لكان يجب الأخذ به وامّا إذا لم يكن كذلك فهو لا يضرّ بالأخذ بالإطلاق . لا يقال : انّ إطلاق الروايات وان كان شاملا للنسبىّ والسببيّ الّا انّ ذهاب المشهور إلى اختصاص الحكم بالأوّل يحملنا على الأخذ بقول المشهور دون غيره كما قد يتمسّك بفهم الأصحاب في بعض الموارد الأخر [ 1 ] . لأنّه يقال يشكل رفع اليد عن العموم بمجرّد فهم الأصحاب بعد انّه الظاهر . وامّا القول بإلحاق خصوص السببي المذكور في الآية الكريمة دون غيره [ 2 ] فهو بلا دليل ولم يقل به أحد ، وانّما ذكر بعض السببيّات في الآية من باب المثال وإراءة المصداق ، غاية الأمر انّ للزاني بزوجة الأب حكما خاصّا وهو الرجم . لا يقال : انّه لا أقلّ من كون المقام من موارد الشبهة لعدم إفتاء الأكثر بالإلحاق ، والحدود تدرء بالشبهات [ 3 ] . لأنّا نقول : لا شبهة بعد الاستظهار من الأدلّة . فتحصّل انّه لا يتمّ القول بالانصراف ، بل لا فرق بينهما في الحكم . الّا انّ المشهور القول بعدم القتل هنا ولعلّه أشير إليهم من النواحي العالية .
--> [ 1 ] أورده هذا العبد وتفضّل دام عمره بالجواب بما ذكرناه [ 2 ] أورده بعض زملائنا والآية هو قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ . وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ . سورة النساء - 27 . [ 3 ] أورده هذا العبد وقد أجاب دام ظله بما في المتن ولكن لم اقتنع كاملا فإنّه لا شكّ في عدم إفتاء المشهور بالإلحاق وهذا يوجب الشبهة في الحكم به وقد رأيت بعد ذلك انّ الأردبيلي قدّس سرّه أيضا ذكر ذلك فراجع ما ذكرناه عنه في بعض الهوامش السابقة كما انّ السيّد الخوانساري قدّس سرّه أيضا أورد ذلك فإنّه بعد نقل رواية إسماعيل بن أبي زياد الدالة على رجم الزاني بامرأة أبيه قال : ويقع الاشكال من جهة عدم صحّة السند وفتوى الأكثر على الخلاف وتدرء الحدود بالشبهات .