تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
243
الدر المنضود في أحكام الحدود
الإمام أقام عليه الحدّ وان علم مكانه بعث اليه « 1 » . والظاهر انّ المراد منه انّ هذا الرجل الذي أقيمت عليه البيّنة وهرب تارة يكون قد تاب قبل ذلك وأخرى لم يتب حتّى وقع في يد الإمام فالأوّل لا شيء عليه وامّا الآخر الذي وقع في يد الامام بدون التوبة فهو يحدّ سواء تاب بعد ذلك أم لا . ويستفاد ذلك أيضا من اخبار باب الإقرار بالزنا كخبر رجل اتى النبي وقال : طهّرني . وقول رسول اللَّه ( ص ) : لو استتر ثم تاب كان خيرا له « 2 » وقد نقلناه آنفا ، وخبر أصبغ المذكورة آنفا أيضا وفيه : أيعجز أحد كم إذا قارف هذه السيئة ان يستر على نفسه كما ستر اللَّه عليه ، وفيه أيضا فقال : وما دعاك إلى ما قلت ؟ قال : طلب الطهارة قال : وأيّ طهارة أفضل من التوبة « 3 » ؟ تدل هذه الروايات صريحة على انّ التوبة فيما بينه وبين اللَّه تعالى أفضل من الإقرار عند الحاكم ، وانّ ما يترتّب عليه من الطهارة فهو يترتّب على التوبة . وكيف كان فيستفاد من الاخبار ان التوبة قبل وصول الأمر إلى الحاكم وقيام البيّنة تسقط الحد بخلاف ما إذا كانت بعد قيام البيّنة فإنّها لا توجب سقوطه . ثم انّه ذهب بعض الأصحاب كالمفيد والحلبيّين - ابن زهرة وأبو الصلاح - قدّس اللَّه أسرارهم إلى انّ الحاكم مخيّر بين الإقامة وعدمها فيما إذا تاب بعد قيام البيّنة لا انّه يتعيّن عليه الحد . قال المفيد : ومن زنا وتاب قبل ان تقوم الشهادة عليه بالزنا درأت عنه التوبة الحدّ فان تاب بعد قيام الشهادة عليه كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك له ولأهل الإسلام فإن لم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 16 من مقدّمات الحدود الحديث 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 15 من حدّ الزنا الحديث 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 16 من مقدّمات الحدود الحديث 6 .