تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
236
الدر المنضود في أحكام الحدود
فرّق بين الشهود ولمّا شهد الأوّل قال عليه السّلام : اللَّه أكبر « 1 » - فإنّ باقي الشهود إذا سمعوا التكبير مثلا يزعمون جدّا انّ الأوّل شهد بصدق القضيّة ، وعلى الجملة فأداء الشهادة في هذه الظروف والأحوال أبعد عن الكذب والتهمة وعن أن يتلقى بعضهم من بعض وأقرب إلى الصدق والحقيقة من أن يشهد الشهود متكافئين جنبا بجنب . ولذا قال صاحب الجواهر - عقيب قول المحقّق : بعد الاجتماع - : جميعا في المجلس فيفرّقوا ويستنطق كلّ واحد منهم بعد واحد استظهارا في الحدود المبنيّة على التخفيف وتدرأ بالشبهة ، وعقيب قوله : وليس بلازم قال : للأصل وإطلاق الأدلّة . والمقصود انّه يدقّق النظر في الأمر كي لا يقع في إجراء حدّ الزنا على من لم يكن بحسب الواقع زانيا ولو فرّق بين الشهود لبان ما كان ، واتّضح نوعا الواقع والحقيقة ، وان شهادتهم كانت صدقا وعدلا أو توطئة وخيانة . أقول : الظاهر انّه لا احتياط في المقام وذلك لانّه كما انّ في عدم تفريقهم خوف الوقوع في إجراء حدّ الزنا على غير الزاني كذلك في تفريقهم خوف اجراء الحدّ على الشهود لانّه ربما يتفاوت ويختلف شهاداتهم ويوجب ذلك حدّ القذف بالنسبة إلى أربعة أشخاص ، واىّ احتياط في عدم الوقوع في جلد أحد مع الوقوع في جلد أربعة اشخاص ؟ فالأمر دائر بين المحذورين [ 1 ] . هذا مضافا إلى انّه لو كان المورد من موارد الاحتياط لكان يلزم هذا الاحتياط لانّه من قبل الاحتياط في الدماء والاعراض والحال انّه قدّس سرّه قال : وليس بلازم ، فهذا يكشف عن عدم كون المورد من موارد الاحتياط .
--> [ 1 ] أقول : انّ الأمر في الحقيقة مردّد بين الحدّ للقذف الذي هو الجلد قطعا لا غير وهو ثمانون جلدة وبين حدّ الزنا الذي قد يكون مائة جلدة وقد يكون الرجم أو الجلد والرجم وقد يكون هو القتل وما افاده دام ظلّه لو كان تاما في الفرض الأوّل فإنّه لا يتم في الفروض الأخيرة حيث انّ حدّ الزاني فيها أشدّ وأعظم ، والجلد - وان كان بالنسبة إلى الأربعة - لا يقاوم القتل أو الرجم . ( 1 ) بحار الأنوار طبع بيروت جلد 40 الصفحة 260 .