تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

219

الدر المنضود في أحكام الحدود

أقول : وفيه انّ ذلك لا يساعده دليل الشيخ وذلك لانّه علّل ما ذكره بانّ الشاهد الأوّل امّا ان يكون قاذفا أو شاهدا لكنّه ليس بقاذف وذلك لانّه لو كان قاذفا كان لا ينفع ضمّ شهود أخر إليه لكونه فاسقا مع انّه لو ضمّت إليه الثلاثة لقبلت وحكم بالحدّ على المشهود عليه فإذا ثبت انّه ليس بقاذف بل هو شاهد فإذا لا يضرّه تأخير سائر الشهود من مجلس إلى مجلس آخر هذا وكانّ الشيخ لم يعمل بالرواية الدّالة على اعتبار حضور الشهود كلّهم عند إقامة الشهادة كي تتحقق الشهادات متعاقبة . هذا ولكن الإنصاف انّه يمكن استفادة اعتبار اجتماعهم قبل مقام الشهادة من كلام الشيخ وذلك لمكان قوله : وشهادتهم متفرّقين أحوط . بيان ذلك انّ الاحتياط جار فيما أمكن ما يقابله أيضا حتّى يكون الأوّل احتياطا وما يقابله خلاف الاحتياط ، وفيما نحن فيه يكون تفريق الشهود أحوط ، إذا أمكن التفريق والاجتماع كلاهما وذلك لا يتحقّق الّا بان يكون الشهود حاضرين عند إقامة الشهادة حتّى يفرق الحاكم بينهم في أداءها ، وامّا إذا لم يكن بعضهم حاضرين فهو أمر قهري ولا يصدق عليه انّه احتياط ، فمن ذلك يمكن ان يستفاد انّ مراد الشيخ أيضا اعتبار حضورهم عند الإقامة جميعا الذي يعبّر عنه بالمجلس الواحد عرفا غاية الأمر انّه يقول بجواز إقامتهم الشهادة وأداءها في هذه الحال وفي حال افتراق كلّ منهم عن الباقين وقد أضاف انّ الثاني هو المستحبّ لئلا يطّلع أحدهم على ما شهد به الآخر ، واللاحق على ما شهد به السابق ، فيتلّقى منه الشهادة . وربّما يؤيّد ذلك انّ ابن إدريس عبّر في السرائر بذلك اى مجلس واحد أو مجالس - فإنّه قال : إذا تكامل شهود الزنا فقد ثبت الحكم بشهادتهم سواء شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس ولا يعتبر حضور الشهود لأداء الشهادة في وقت واحد الّا ههنا إلخ « 1 » - مع انّه قال قبل ذلك : ولا تقبل شهادة الشهود على الزنا إلّا إذا حضروا في وقت واحد فان شهد بعضهم وقال : الآن يجيء

--> ( 1 ) السرائر الطبع الجديد الجلد 3 الصفحة 434 .