تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

211

الدر المنضود في أحكام الحدود

المرأة قطعا لعدم ثبوت المقتضى لحدّها وهو الزنا مطاوعة واختلف قولا الشيخ في الرجل فقال في الخلاف : لا حدّ عليه وتحدّ الشهود لأنّها شهادة على فعلين فان الزنا بقيد الإكراه غيره بقيد المطاوعة وهي كشهادة الزوايا ، وقال في المبسوط : يحدّ الرجل لثبوت الزنا على كلّ واحد من التقديرين المشهود بهما ولانّ الاختلاف انّما هو في أقوال الشهود لا في فعله وهذا مختار ابن الجنيد وابن إدريس ، وتردّد المصنّف مقتصرا على نقل القولين وكذلك العلّامة في الإرشاد والتحرير ، ورجّح في القواعد والمختلف الأوّل وكذلك الشهيد في الشرح ولعلّه أوجه ويمنع ثبوت الزنا على كلّ واحد من التقديرين لانّه لم يشهد به على كلّ تقدير العدد المعتبر فهو جار مجرى تغاير الوقتين والمكانين المتّفق على انّه لا يثبت على تقديره انتهى « 1 » . وان أورد عليه في الجواهر بقوله : وفيه وضوح الفرق بينهما ضرورة اقتضاء الاختلاف تعدّد الفعل بخلافه هنا المفروض اتفاق الجميع على اتّحاد الزمان والمكان وانّما اختلفوا في حال المزني بها والزاني ، الذي لا يقتضي تعدّد الفعل فيمكن اطّلاع من شهد بالمطاوعة على كون الإكراه الظاهر صوريّا نعم لو لم يتعرّضا للزمان وقلنا بكفايته واختلفا في الإكراه والمطاوعة على وجه لا يمكن الجمع بينهما الّا بتعدّد الفعل اتّجه حينئذ عدم القبول فتأمّل جيّدا انتهى « 2 » . لكن فيه تأمّل واشكال وذلك لأنّه إذا كان السواد والبياض ضدّين فلا محالة يكون الأسود والا بيض أيضا ضدّين وكذلك إذا كان الإكراه والمطاوعة ضدّين فلا محالة الفعل الصادر من الإكراه والصادر من المطاوعة أيضا ضدّان ولا يجتمعان ، وليس المراد من كونهما قسمين انّ الواقع في الخارج فعلان وقسمان فإنّه لا شكّ في انّ الفعل واحد وانّما تردّد امره بين ان يكون من هذا أو من ذاك وقد شهد بعض الشهود على الأوّل وبعض على الثاني وبعبارة أخرى

--> ( 1 ) مسالك الأفهام الجلد 2 الصفحة 427 . ( 2 ) جواهر الكلام الجلد 41 الصفحة 302 .