تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
195
الدر المنضود في أحكام الحدود
المبصرات وانّ الضابط الكلّي هو العلم وذلك لقول اللَّه تعالى وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 1 » . وإذا حصل العلم فهناك يجوز الشهادة استنادا اليه وان لم تكن منشأه الرؤية ، وقد أكدّ على ذلك حتّى عدّ قول من اعتبر الاستناد إلى الحسّ من غرائب الكلام قال : ضرورة اقتضائه عدم صحّة الشهادة لنا الآن لأمير المؤمنين عليه السّلام بنصب النبي صلّى اللَّه عليه وآله اماما يوم غدير خم لانّه وأصل إلينا بطرق التواتر ولم نكن حاضرين وقت النصب . وقد بنى على ذلك في كتاب الحدود واكتفى بمجرّد العلم وان لم يكن مستندا إلى الحسّ اى البصر . نعم احتمل هنا أن تكون للزنا ونحوه ممّا يكون التخفيف فيه مطلوبا للشارع خصوصيّة ، تحكيما للأدلّة الواردة في المقام على الأدلّة الدّالة على كفاية العلم مطلقا مؤيّدا ذلك بكلام الأصحاب . لكنّه استدرك ذلك بأنّه الّا ان يدّعى انّ ما ورد في الباب اى روايات رؤية الإيلاج والإخراج مبنىّ على ما هو الميزان الكلّي من اعتبار الرؤية في المبصرات لا لتعبّد خاص في المقام ، قال : فيرد عليه ما قدّمناه في كتاب الشهادات ، يعنى انّه على ذلك يرد عليه انّه لا حاجة إلى الرؤية وان كان المشهود به من المبصرات بل المعيار هو العلم . ولا يخفى عليك انّ ما افاده وكان بصدد إثباته خلاف ظاهر روايات الباب جدّا فان ظهورها الذي لا يقبل الإنكار هو اعتبار نفس الرؤية والمشاهدة فليس ذكر ذلك فيها من باب انّها الغالب في حصول العلم في المبصرات ، نعم ما ذكره من كفاية مطلق العلم صحيح بالنسبة إلى سائر الأمور - دون المقام - فكرّر النظر في رواية الحلبي وأبى بصير وحريز وغيرها من الروايات فإنّها تدلّ على اعتبار كون الشهادة بخصوص الرؤية لا بأصل الفعل وهي امّا صحيحة أو معتبرة ولا معارض لها وهي مفتى بها عندهم فلا وجه لرفع اليد عنها والقول بكفاية مطلق العلم بل القول به طرح لهذه الروايات العديدة بلا وجه ، الا ترى انّه لو
--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية 36 .