تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
191
الدر المنضود في أحكام الحدود
أقول : قوله : الّا إذا عوين كذلك ، يعني المعاينة والمشاهدة بالنحو المخصوص المذكور في النصوص وفي متن كلام المحقّق . وكلامه هذا يشير إلى انّه يشترط في الشهادة على الزنا أمران أحدهما رؤية العمل ومشاهدته حيث قال : فلا تسمع الشهادة به الّا إذا عوين كذلك ، ثانيهما أن تكون الشهادة صريحة فلا يذكر الألفاظ الكنائيّة كما هو صريح آخر كلامه المذكور . ثم إنه يمكن في الخارج تحقّق الشهادة بالإيلاج والإخراج بدون ان يكون رأى ذلك بل اعتمادا على ما سمع ونقل له ، فهذه شهادة صريحة مع انّه لو سئل عن انّه هل رأى ذلك لأجاب بأنّي ما رأيت ولكن علمت بذلك من طريق كذا ، والحال انّ مقتضى النصوص هو اعتبار التعرّض بأنّه قد رأى ذلك وشاهد لا مجرّد التصريح بالإدخال والإخراج كي ينتفي احتمال المجاز والكناية كالتفخيذ وغيره . وعلى هذا فلا يكفى مجرّد استعمال اللفظ الصريح بل لا بدّ من ذكر المشاهدة والرؤية في مقام الشهادة ، والنتيجة انّه لا يجوز للشاهد الاقدام على إقامة الشهادة إلّا إذا رآه وشاهد على الوجه المزبور ثم لا تعتبر شهادته مع ذلك إلّا إذا شهد بلفظ صريح أوّلا وبالمعاينة والمشاهدة ثانيا . والتحقيق انّ في الشهادة على الزنا ثلاثة أمور مذكورة في كلمات الأصحاب وقد وقع خلط في بعض الكلمات بين هذه الثلاثة : الأوّل انّه هل تعتبر في الشهادة على الزنا كسائر المبصرات الرؤية والمشاهدة ، وفي المسموعات السّماع ، أو انّه يكفى العلم ولا حاجة إلى أزيد من ذلك ؟ بل وقد يجعل البحث أوسع من ذلك فيقال : هل تعتبر الرؤية مثلا أو انّه يكفى العلم بل والظن والاستصحاب ، فلو قلنا بكفاية العلم فلا حاجة إلى إحراز الحاكم انّ الشاهد قد رآه وعاينه وهذا بخلاف ما إذا اعتبرت الرؤية والمعاينة فإنّه على ذلك يشكل الأمر لأنّه يلزم إحراز انّه قد شاهد ذلك وعاينه ولو بالحجة على المشاهدة والمعاينة .