تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

178

الدر المنضود في أحكام الحدود

فقد قوّى في آخر كلامه إلحاق الفقيه الجامع للشرائط بالإمام الأصل في كون التخيير له أيضا وذلك لانّ المستفاد من قوله عليه السّلام : فذاك إلى الامام ، انّ الحكم المجعول هنا التخيير ، فإنه قد يكون الحكم الاوّلىّ هو التخيير كما انّه قد يكون الحكم الأصلي هو تعيين اجراء الحدّ الّا انّ للإمام ان يعفو عنه والظاهر من الأدلّة هو الأوّل وعلى هذا فالحكم في هذا الموضوع التخيير لا ان يكون مختصّا بالإمام عليه السّلام . فمن قال بانّ الحدود ليست ممّا يرضى الشارع بتعطيلها ولا بدّ ممّن يتعهّد ويتصدّى لإقامتها وليس هو الّا من كان نائبا للإمام الحجّة عليه السّلام اى الفقيه الجامع للشرائط وله ما للإمام المعصوم ، فمن جملة ما كان له عليه السّلام هو التخيير في المقام بين اجراء الحدّ عليه والعفو عنه . نعم من قال باختصاص اجراء الحدود بالإمام عليه السّلام فهو في راحة من هذه الأبحاث لأنّ أمر الحد على ذلك ليس بيد غيره حتّى يبحث في عفوه وعدمه . ما هو الحدّ الذي للإمام العفو عنه ؟ بقي الكلام في انّ هذا الحدّ الذي للإمام إجرائه والعفو عنه ما هو ؟ قال في كشف اللثام : المراد بالحدّ حدود اللَّه فان ما كان من حقوق الناس لا يسقط إلّا بإسقاط صاحب الحق وسيأتي في حدّ القذف انّه لا يسقط إلّا بالبيّنة أو إقرار المقذوف أو عفوه أو اللعان وفي حدّ السرقة انّه لا يسقط بالتوبة بعد الإقرار انتهى [ 1 ] . أقول : لو كان مراده من عدم السقوط انّه لا يسقط بأيّ نحو حتّى بأن يعفو عنه الامام ففيه أنّ مرسلة البرقي المنجبرة صريحة في عفو الامام عليه السّلام عن

--> [ 2 ] كشف اللثام الجلد 2 الصفحة 215 أقول : إذا كان الإشكال في حقوق الناس فكيف نقض دام ظله وكذا صاحب الجواهر بحدّ السرقة الذي ذكروه انّه حقّ اللَّه تعالى وان كان ضمان المال حقّ الناس ؟