تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
153
الدر المنضود في أحكام الحدود
ويرد عليه انّ الإطلاق متعلّق بما إذا كان هناك حكم كلّى قد تعلّق بمفهوم شامل لافراد كما إذا قال أعتق رقبة حيث انّ الرقبة شاملة للمؤمنة والكافرة فما لم يدلّ دليل على اختصاص الحكم بالمؤمنة يؤخذ بالإطلاق ويقال : انّ المراد هو محض الرقبة سواء ا كان مؤمنا أم كافرا ، وامّا إذا استعمل لفظ في مقام الحكاية وان كان لأجل بيان الحكم فلا إطلاق هنا كما إذا قال : رجل قتل رقبة إلخ فهل يمكن ان يقال : انّ الرقبة مطلقة ؟ وما نحن فيه كذلك فلا إطلاق يشمل كليهما فالصحيح التمسك بترك الاستفصال ، وذلك لوقوع هذا الأمر بأمر الإمام عليه السلام وله وجهان فيمكن كونه في الواقع عارفا كما يمكن كونه جاهلا ولمّا لم يسئل الامام عن ذلك فلذا يحمل على العموم اى سواء كان عارفا أو جاهلا . ثم انّ هنا كلاما آخر وهو انّه إذا ضرب مأة ثم كفّ عن ضربه امّا بنهيه أو لأنها أقصى الحدود فقد اجرى حدّ الزنا بإقرار واحد والحال انّه يعتبر فيه أربعة شهود وهكذا . ولذا قال في كشف اللثام في مقام رفع الاشكال : وإطلاق الخبر الأوّل والأصحاب نزل على الحدّ الذي يقتضيه ما وقع منه من الإقرار فلا يحدّ مأة ما لم يقرّ أربعا ولا ثمانين ما لم يقرّ مرّتين ولا يتعيّن المائة إذا أقرّ أربعا ولا الثمانون إذا أقرّ مرّتين على قول غير ابن إدريس انتهى . قوله : الخبر الأوّل يعني خبر محمّد بن قيس المتقدّم آنفا . ثم انّ كلامه محلّ النظر والاشكال وذلك لانّ « أقرّ » ظاهر في الإقرار مرّة واحدة لا الإقرار بمقتضى الحدود مرّتين أو أربع مرّات فهذا تعبّد خاصّ في الموضع . وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام انّه يؤخذ بالرواية ويعمل بها فإذا أقرّ بحدّ ولم يبيّنه فإنّه يضرب إلى أن ينهى عن نفسه إلى أن يبلغ المائة فهناك يخلّى سبيله .