تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
151
الدر المنضود في أحكام الحدود
ويؤيّدها انّه إقرار من بالغ عاقل فيحكم به ولا استعبد إذا وصل به إلى مأة جلدة ان يقطع عنه الجلد وان لم يمنع عن نفسه لانّه لا حدّ وراء المائة ، وإذا نهى عن نفسه قبل وان كان دون الحدّ لاحتمال ان يكون ذلك توهّمه وانّه يسمّى حدّا فيسقط ما زاد للاحتمال إذ لا يثبت بالإقرار إلّا ما يتحقّق انّه مراد من اللفظ انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » . نقول : امّا ما كان منه متعلقا بمحلّ الكلام هو ان النزاع في الحقيقة في انّه هل يؤخذ بإطلاق الرواية على تقدير صحّتها ويحكم بأنّه يضرب إلى أن ينهى فما لم ينه يضرب وان مات وانجرّ إلى زهوق روحه ، أو انّه يقتصر على ضربه مائة جلدة ان لم يزجر ضاربه قبل ذلك ؟ ويدلّ على الأوّل إطلاق الرواية وعليه فيضرب كائنا ما كان . وتمسّك من قال بالثاني بأنّ هذا المقرّ لم يقرّ بأزيد من الحدّ ومن المعلوم انّه لا حدّ فوق مأة وأزيد منها ، وامّا ما كان يزاد على هذه تغليظا ولا جل ارتكابه القبيح في مكان شريف أو زمان كذلك فليس هو من الحدّ في شيء بل هو أمر زائد على أصل الحد من باب التعزير والتأديب فيمن لم يراع شرف الزمان المخصوص أو المكان كذلك وضيّع حرمتهما ، ومن المعلوم انّ المقرّ في المقام قد أقرّ بالحدّ لا بالحدّ والتعزير كليهما . والظاهر انّ هذا الكلام حسن فيكون معنى « يضرب حتّى ينهى » انّه يضرب كذلك إلى بلوغ الحدّ التامّ وهو المائة فحينئذ يخلّى سبيله ولا حاجة إلى أن ينهى فنهيه يفيد ويؤثّر بالنسبة إلى ما قبل المائة إلّا إذا ظنّ في حقّه ما يوجب القتل كزنا المجارم فهناك يمكن ان يقال انّه يضرب ما لم ينه عنه وان قتل به فان حكم الزاني كذلك ، وان كان هو الرجم أو القتل لا عن جلد وضرب ، الّا انّ ذلك إذا كان معيّنا وامّا إذا كان مجملا فلا بأس بما ذكرناه . لكنّي لم ارفى كلماتهم من يقول بذلك . هذا بالنسبة إلى استصوابه طرف الزيادة من كلام ابن إدريس وامّا
--> ( 1 ) الجوامع الفقهيّة الصفحة 454 .