تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

149

الدر المنضود في أحكام الحدود

عليهم السلام إذا نقلوا شيئا ممّا يرتبط بالأحكام عن جدّهم رسول اللَّه أو عن أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليهما وآلهما فالظاهر انّه حكم كلّى ذكر لأجل تمسك الناس وجيء به للأخذ به فإنهم لم يكونوا في تلك المقامات بصدد ذكر التأريخ . نعم يبقى الكلام في انّه ما يصنع حينئذ بدليل درء الحدود بالشبهات لكن امره سهل فإنّه على تقدير صحّة الرواية تكون هي حاكمة على دليل الدرء ، نعم لو لم تثبت صحّتها فلا حجّة بيننا وبين اللَّه في الحكم بالحدّ وضربه مع ما نعلم من شدّة اهتمام الشارع بحرمة المؤمن وكمال عنايته في وضوح موضوع الحدود وعدم الاقدام على إقامتها بدون ذلك فيبقى السؤال عن انّه ما هو التكليف بالنسبة إلى المقرّ بالإقرار بحدّ مجهول ؟ يمكن ان يقال انّ الظاهر من الحدّ الذي أقرّ به هو الحدّ المقابل للتعزير وعندئذ يتردّد الأمر بين الأقلّ والأكثر ولا بدّ من الاقتصار على الأقلّ وهو ما يصدق عليه الحدّ . ولكن يرد عليه بانّ ذلك موقوف على كون المقام من قبيل الأقلّ والأكثر والحال انّ كونه من باب المتباينين ليس ببعيد وعليه فالعمل بالأقل لا اثر له أصلا بل هو في حكم العدم وربّما يكون الواجب هو الفرد الآخر ، وما اتى به حراما في الواقع . ان قلت : على ذلك يجب إلزامه بتوضيح ما أجمله وتبيين ما أبهمه من سبب الحدّ . نقول : لا وجه لذلك أصلا بعد ما نعلم ونعهد من فعل النبي والأمير عليهما السلام من التسامح في ذلك وما ورد في غير واحد من النصوص من ترديد المقرّ الجازم الذي كان يقرّ بالحدّ المعيّن ، فإذا لم يجب تكرار الإقرار ، والإصرار عليه مع كون الحدّ معيّنا فكيف نقول بوجوب إلزامه بالبيان والتوضيح في الإقرار بالمجمل ؟ لا يقال فكيف يجب إلزام المقرّ بحق الناس مجملا على البيان والتوضيح ؟ لأنّا نقول : انّه وان كان يصحّ ذلك في حق الناس الّا انه ليس من