تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
142
الدر المنضود في أحكام الحدود
إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر ليس أثرا شرعيا حتّى يثبت بنفي الآخر . وهنا اشكال ثالث وهو كون هذا الأصل معارضا بأصالة عدم كون زناها اختياريّا لأنّ الأصل عدم . صدور الزنا عن اختيار وذلك لانّ كليهما فردان من الزنا فيقال زناء اختياري وزناء غير اختياري . ولو كان المراد جريان الأصل بالنسبة إلى فعل القاذف - كما فهم صاحب الجواهر ذلك من عبارة المسالك وكان من المسلّم عنده انّ نظر الشهيد الثاني إلى الافتراء والقذف - ففيه ما أورده عليه في الجواهر - بعد ان استشكل في الظهور المزبور بأنّه ظهور في بادئ النظر بقوله : والأصل المزبور لا يحقّق موضوع القذف بعد عدم دلالة اللفظ عليه في ثاني النظر ، ودعوى عدم سقوط المزبور بالشبهة لكونه حقّا للمقذوف لا للَّه تعالى خاصّة يدفعها عموم الدليل . أقول : ويرد هنا ما أوردناه في الفرض الأوّل من عدم صحّة إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر . ثم انّ الشهيد الثاني قال في آخر كلامه : ولو فسّره بأحدهما قبل واندفع عنه الحدّ ووجب التعزير انتهى . يعنى لو صرّح بأنّي قد أكرهتها على الزنا أو انّه اشتبه عليها الأمر ، وزعمت انّه زوجها ووقعت في الزنا من حيث لا تعلم ، قبل ذلك منه ويندفع عنه حدّ القذف بذلك ولكن لا يندفع عنه التعزير . وهذا أيضا لا يخلو عن كلام ، لأنّه إذا كان الكلام المزبور ظاهرا في نسبة الزنا إليها كما صرّح هو قدّس سرّه بذلك فتفسيره بعد ذلك بالشبهة أو الإكراه لا ينفع شيئا لأنّه يكون من باب الإنكار بعد الإقرار الذي لا اثر له أصلا كما لو قال : انا قتلت فلانا - المقتول - ثمّ فسّر القتل بالضرب فإنّه لا يقبل ولا يسمع منه وعلى الجملة فلو كان هناك ظهور للفظ واقعا فلا وجه لرفع اليد عنه بتفسيره بما ينافيه بعد ذلك . فلا بدّ من القول بنقصان في الظهور بان يكون برزخا بين الظاهر والمجمل فلذا يقبل التفسير ، وعلى الجملة فلعلّ ما ذكره شاهد على عدم ظهور