تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

135

الدر المنضود في أحكام الحدود

أمير المؤمنين الا تغسّله ؟ فقال : قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة لقد صبر على أمر عظيم « 1 » . وعلى هذا فالذي يقرّ لم يأت إلّا بما هو أحد طرفي الواجب التخييري فضلا عن أن يكون عمله معصية يترتّب عليها التعزير . وقد يقال [ 1 ] الإقرار الذي كان واحدا من طرفي الواجب التخييري هو الإقرار الكامل البالغ حدّ الأربعة لا ما ينقطع في الأثناء ولا يبلغ حدّ الكمال والنصاب المعتبر فيه . وفيه انّ للإقرار عند الحاكم هذا الأثر فالمقرّ في طريق تطهير نفسه وان لم يبلغ إقراره الأربعة ولذا لم يكن النبي صلّى اللَّه عليه وآله ينتظر أن يأتي المقرّ ويقرّ ثانيا وهكذا ولا يطالبه بذلك . وامّا الثالث فلانّ العلم الإجمالي لا يؤثّر شيئا حيث انّ الزنا بدون الإثبات لا يترتّب عليه شيء فلا عقوبة دنيوية بالنسبة إلى ما لم يثبت منه أصلا ، هذا بالنسبة إلى عمله وامّا من حيث الكذب فهو مشكوك فيه . ثم انّه يشهد بما ذكرنا من عدم التعزير في المقام معاملة النبي الأعظم وأمير المؤمنين مع المقرّين حيث إنهما لم يعزّراهم بإقرارهم دون الأربع وقد مرّ في قصّة رجل أقرّ عند رسول اللَّه بالزنا انّه اعرض بوجهه عنه لشقّ وجهه ، إلى أن أقرّ ثانيا وهناك أيضا اعرض بوجهه عنه وهكذا فلو كان يجب تعزير المقرّ بما دون الأربع فكيف اعرض عنه بوجهه ولم يحكم بتعزيره ولا أمر بذلك ؟ أو هكذا تقدّم في قصّة رجل أقرّ عند الامام علي عليه السلام بالزنا انه صلوات اللَّه عليه قال له : أذهب عنّي حتّى نسأل عنك ، ولو كان يجب تعزير المقرّ بمجرّد إقراره لما كان وجه لهذا التأخير والتواني . وامّا احتمال انّ ترك تعزيرهم كان لعلمهما بأنّه سيكمل الأقارير

--> [ 1 ] أورده هذا العبد وأجاب دام ظله بما في المتن ولعلّه لا يخلو عن كلام . ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 16 من مقدّمات الحدود الحديث 2 ، الكافي الجلد 7 الصفحة 189 .