تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
132
الدر المنضود في أحكام الحدود
المقام كأصالة عدم التخصيص ومع وجوده يرجع إلى العامّ ولا شبهة في البين كي يدرء الحدّ بها . نعم لو كان الأصل من قبيل الاستصحاب وغيره لصحّ التمسك بدرء الحدود بالشبهات . وامّا ما قد يقال من انّ مورد الروايات وان كان هو الرجم الّا انّه يستفاد منها حكم الجلد أيضا وذلك لتنزيل الإقرار في الزنا بمنزلة الشهادة كما عرفت ذلك من بعض الروايات الماضية حيث قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بعد إقرار المقرّ بالزنا : اللّهم انّ هذه شهادة . اللّهم انّ هذه شهادتان . وغير ذلك [ 1 ] وحيث انّه لا يكتفى بواحد في الشهادة سواء كان الحدّ رجما أو جلدا فكذلك الإقرار . ففيه انّ مجرّد إطلاق الشهادة على الإقرار لا يقتضي اتّحاد حكمهما حتّى يقال . انّه يعتبر في الإقرار بالزنا العدد الخاص أي الأربعة كما انّه يعتبر ذلك في الشهادة خصوصا بعد العلم بتحقّق الفرق بينه وبين البيّنة ، فقد تخلّف أحدهما عن الآخر في موارد فيقولون بأنّه يجوز للحاكم العفو عنه إذا تاب وكان قد ثبت زناه بالإقرار ولا يجوز إذا ثبت بالشهادة . فلم يبق الّا انّ يتمسّك بالإجماع على اعتبار الأربعة مطلقا . نعم قد وقفنا على روايتين في باب القذف تدلّان على اعتبار ذلك في الإقرار بالزنا الموجب للجلد . إحديهما صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل قال
--> [ 1 ] أقول : وقد أطلقت الشهادة على الإقرار في القرآن الكريم أيضا قال اللَّه تعالى في سورة النور الآية 6 : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ . ثم إنه قد يتمسك لإثبات اعتبار الأربعة أيضا بأنّه لو كان يثبت بالإقرار مرّة واحدة لم يكن وجه لتأخير الحدّ في الإقرار بالزّنا إلى أن يتمّ اربع مرّات كما في هذه الرّوايات الشريفة . ولكن هذا لا ينفع جوابا بالنسبة إلى من يقول بالاكتفاء بالمرّة في الجلد وذلك لانّ هذه الروايات واردة في باب الرجم .