الشيخ محمد حسن المظفر

76

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لا ريب أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، وكلّ صالح مقرّب ، لا يرى لنفسه استحقاقا في استجابة دعائه ، ولا يجعل الاعتماد على نفسه ، بل يتوسّل إلى الإجابة بأنواع الوسائل التي يقتضيها المقام ، كتعظيم اللَّه سبحانه ، وتمجيده بأسمائه الحسنى ، والتملَّق له بحمده وشكر نعمائه وإظهار المذلَّة والخضوع لجنابه الأرفع قولا وفعلا ؛ بأن يجلس على الأرض ويعفّر وجهه بالتراب مثلا . وربّما تقتضي أهمّيّة المطلوب أن يجمع معه المقرّبين ؛ لاحتمال أنّ للاجتماع مدخليّة في حصول الإجابة ، أو مبادرتها ، أو كونها تخصّ أحدهم لخصوصيّة هناك . فحينئذ لا مانع من استسعاد النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم بدعاء أهل بيته عليهم السّلام ، واستعانته بهم في التأمين على دعائه ، وجعلهم واسطة بينه وبين ربّه ، وإن كان هو أقرب منهم إلى اللَّه تعالى ، ولا سيّما إذا كان المراد - مع ذلك - إظهار فضلهم على سائر الأمّة من الأقارب والأباعد والأكابر والأصاغر . فلا معنى لما زعمه الفضل من لزوم أنّهم أقرب إلى اللَّه منه ، وليس هو معتقدا للمصنّف رحمه اللَّه ، ولا يجوّزه أحد منّا ، ولكن يجوّزه بعض القوم كما عرفت [ 1 ] ، أنّ ابن حزم نقله عن الباقلَّاني الأشعري ، وهو لازم مذهب الأشاعرة من نفي الحسن والقبح العقليّين .

--> [ 1 ] في الجزء الأوّل ، ص 374 ، المبحث الثاني من مباحث النبوّة [ 4 / 30 - 37 مبحث عصمة الأنبياء ] . منه قدّس سرّه . وانظر : الفصل في الملل والأهواء والنحل 2 / 284 .