الشيخ محمد حسن المظفر

49

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : إنّ معنى الوصيّة : العهد ، يقال : أوصى إلى فلان ، بمعنى : عهد إليه [ 1 ] . . فإن أطلق متعلَّق الوصيّة حكم بشموله لجميع ما يصلح تعلَّقها به . . وإن قيّد ، كما لو قيل : أوصى إليه بأيتامه ، أو ثلث ماله ، أو نحوهما ، اختصّ به . ومن الواضح أنّ الرواية من قبيل الأوّل ، فتشمل الوصيّة بالخلافة ، بل هي أظهر ما تشمله وتنصرف إليه ، بل معنى وصيّ النبيّ : خليفته . كما يشهد له أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ضرب لسلمان مثلا بوصيّ موسى ، وهو : « يوشع » الخليفة لموسى . . وما رواه أحمد في مسنده [ 2 ] ، عن طلحة بن مصرف ، قال : « قال أبو الهذيل [ 3 ] [ بن شرحبيل ] : أبو بكر [ كان ] يتأمّر على وصيّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، ودّ أبو بكر أنّه وجد مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم عهدا فخزم أنفه بخزام » .

--> [ 1 ] انظر : لسان العرب 15 / 320 - 321 مادّة « وصي » . [ 2 ] في أحاديث عبد اللَّه بن أبي أوفى ، ص 382 من ج 4 . منه قدّس سرّه . [ 3 ] كذا في الأصل ، وفي المصدر : « الهذيل » ، وكلاهما تصحيف ، والصحيح : « الهزيل » بالزاي ؛ انظر : الطبقات الكبرى - لابن سعد - 6 / 215 رقم 2096 ، التاريخ الكبير 8 / 245 رقم 2877 ، سنن ابن ماجة 2 / 900 ذ ح 2696 ، مسند الحميدي 2 / 315 ح 722 ، مسند البزّار 8 / 298 ذ ح 3370 ، تهذيب التهذيب 9 / 39 رقم 7562 ، تقريب التهذيب 2 / 265 رقم 7309 .