الشيخ محمد حسن المظفر

45

دلائل الصدق لنهج الحق

فلا يصحّ لهم الحكم بوضعه لهذا الحديث ، وإلَّا جاء الطعن إلى أخبار صحاحهم ! وكذا الحال في محمّد بن حميد ؛ لأنّه من رجال سنن الترمذي وأبي داود وابن ماجة ، مع أنّه قد ذكر في « الميزان » بترجمة ابن حميد ، أنّه حدّث عنه أبو بكر الصنعاني ، فقيل له : أتحدّث عنه ؟ فقال : وما لي لا أحدّث عنه ؟ ! وقد حدّث عنه أحمد بن حنبل ، وابن معين ! وقال أبو زرعة : من فاته محمّد بن حميد يحتاج أن يترك عشرة آلاف حديث . ومن آخر أصحاب ابن حميد : أبو القاسم البغوي ، وابن جرير الطبري [ 1 ] . وحينئذ ، فلا يصحّ الحكم بوضع ابن جبير أو ابن حميد للحديث ، ولا سيّما على لسان عبد العزيز المنحرف عن أمير المؤمنين عليه السّلام . ولا يمنع انحرافه عند روايته لهذا الحديث ؛ لأنّ اللَّه سبحانه إذا أراد إظهار الحقّ ألقى في نفوس القوم رواية ما علموه في حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ لتلزمهم وغيرهم الحجّة ، ولذا رووا حديث الغدير ونحوه ! على أنّه قد قيل لعمر بن عبد العزيز : كيف خالفت من قبلك في منع السبّ عن عليّ ؟ ! فقال : عرفته من أبي ؛ لأنّه إذا خطب وجاء إلى سبّه تلجلج ، فسألته عن ذلك ، فقال : لو عرف الناس ما أعرفه من فضل هذا الرجل ما تبعنا

--> [ 1 ] ميزان الاعتدال 6 / 127 رقم 7459 .