الشيخ محمد حسن المظفر
17
دلائل الصدق لنهج الحق
ويكفي المصنّف رحمه اللَّه فضلا عجز علماء القوم في عصره عن معارضته ، حينما جمعهم السلطان السعيد محمّد خدا بنده حتّى تشيّع السلطان في الحال وجمع كثير ممّن شاهد الحال أو سمعها ، وتشيّعت إيران ببركة علم المصنّف ونيّر برهانه [ 1 ] . وأمّا ما زعمه من أنّ أحمد جمع الضعيف والمنكر ؛ معلَّلا بأنّه « مسند » لا « صحيح » ، فمن عدم معرفته للمسمّيات إلَّا بأسمائها ، فإنّ « مسند أحمد » كصحاحهم قد جمع أخبارا مسندة صحيحة عنده ، وإن سمّي ب « المسند » . قال ابن تيميّة في ردّه ل « منهاج الكرامة » للمصنّف ، عند الكلام على « البرهان السابع » على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو آية « المودّة » : « شرط أحمد في المسند ، مثل أبي داود في سننه » [ 2 ] . وقال عند الكلام على « البرهان السادس [ 3 ] والعشرين » وهو قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرُسُلِه ِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * [ 4 ] : « وهي - أي أحاديث مسند أحمد - أجود من أحاديث سنن أبي داود » [ 5 ] .
--> [ 1 ] انظر : روضة المتّقين 9 / 30 - 32 ، أعيان الشيعة 5 / 399 ، وحكى هذه القصّة القاضي التستري في مجالس المؤمنين : الورقة 118 / ترجمة العلَّامة الحلَّي ، عن تاريخ الحافظ ( آبرو ) من علماء السنّة ، وغيره ، كما في مقدّمة إحقاق الحقّ 1 / 11 - 16 . [ 2 ] منهاج السّنّة 7 / 97 . [ 3 ] في الأصل : « السابع » ، وما أثبتناه من المصدر . [ 4 ] سورة الحديد 57 : 19 . [ 5 ] منهاج السنّة 7 / 223 .