الشيخ محمد حسن المظفر

14

دلائل الصدق لنهج الحق

وأمّا ما قيل : إنّ جعفر بن أحمد كان رافضيا ؛ فلا منشأ له إلَّا روايته ما يسمعه من فضائل آل محمّد صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ومساوئ أعدائهم . وهذه عادتهم في من روى فضيلة لأهل البيت أو رذيلة لأعدائهم ، يريدون بذلك إخفاء الحقّ وترويج الباطل ، كما عرفته في مقدّمة الكتاب [ 1 ] ؛ فلذا خفي جلّ فضائل آل الرسول صلَّى اللَّه عليه واله وسلم وأكثر مساوئ مخالفيهم ، كما لا منشأ لنسبة الوضع إلى جعفر إلَّا إظهاره للحقّ ! وأمّا تكذيب الفضل نسبة الحديث إلى « مسند أحمد » ؛ فالظاهر أنّ سببه عدم نقل ابن الجوزي للحديث إلَّا عن الخطيب ، وإلَّا فهو أقصر باعا عن الاطَّلاع على جميع « مسند أحمد » ، كما يشهد له إنكاره للحديث الآتي مع ثبوته في « المسند » . وقد نقل ابن أبي الحديد [ 2 ] هذا الحديث بعينه ، عن أحمد في مسنده ، وفي « الفضائل » ، ثمّ قال : وذكره صاحب كتاب « الفردوس » وزاد فيه : « ثمّ انتقلنا حتّى صرنا في عبد المطَّلب ، فكان لي النبوّة ، ولعليّ الوصيّة » . انتهى . ولكنّي قد طلبت الحديث في « المسند » فلم أعثر عليه ، وجلّ ظنّي أنّه غير موجود في النسخة المطبوعة منه التي هي بأيدينا الآن ؛ لأنّهم إذا رأوا مثل هذه الفضيلة السنيّة حذفوها مهما أمكن ، كما سننبّهك على بعض ما عثرنا عليه ممّا نقله علماؤهم عن « المسند » ، ومع ذلك لم يوجد

--> [ 1 ] انظر : ج 1 / 18 و 22 - 25 من هذا الكتاب . [ 2 ] في شرح النهج ، ص 450 من الجزء الثاني [ 9 / 171 ] . منه قدّس سرّه . وانظر : فضائل الصحابة - لأحمد - 2 / 823 - 824 ح 1130 ، فردوس الأخبار 2 / 178 ح 4884 وبلفظ آخر في ج 1 / 374 ح 2776 .