تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
8
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
ضعفها بالشهرة الفتوائية بينهم فان مقتضى بعض فقرانها حرمة بيع النجس مطلقا مع أنه لم يلتزم به إلا النادر من الفقهاء بل في بعض فقراتها حرمة إمساكه والتقلب فيه ولم يفت بهذا أحد فيما نعلم مضافا إلى أن ظاهر الرواية هو حرمة بيع الأمور المذكورة تحريما تكليفيا ويدل على ذلك من الرواية قوله « ع » ( فهو حرام بيعه وشرائه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته والتقلب فيه ) فان الإمساك والتقلب يشمل جميع أنواع التصرف حتى الخارجي منه ولا معنى لحرمته وضعا والفقهاء رضوان اللّه عليهم لم يلتزموا في أكثر المذكورات بذلك وإنما ذهبوا إلى الحرمة الوضعية واستفادوا ذلك من النهي في أبواب المعاملات نظير النهي عن البيع الغرري فإن معناه الإرشاد إلى بطلان ذلك البيع كما يأتي في محله ان شاء اللّه ، نعم لو توجه النهي بذات المعاملة مع إرادة ما يظهر منه من المولوية لتوجه الالتزام بالحرمة التكليفية كالنهي عن بيع الخمر وسيأتي ( الوجه الثالث ) ان التقسيم المذكور فيها لا يرجع إلى أمر محصل وذلك يكشف عن اضطرابها فان تربيع أقسام المعاملة المعاشية بجعل كل واحد من الولايات والصناعات قسما مستقلا من تلك الأقسام في قبال التجارات والإجارات لا يسلم عن التكرار ، أما الولاية فهي على قسمين لأنها اما عامة ثبتت من اللّه كالنبوة والإمامة أو خاصة ثبتت من قبل الولاة العامة أما الولاية العامة فهي خارجة عن حدود الرواية فإن التقسيم فيها باعتبار المعاملة المعاشية فالولاية العامة خارجة عنها تخصصا وإنما هي من المناصب الإلهية التي جعلت للعصمة الطاهرة واما الولاية الخاصة فمن حيث جواز ارتزاق الولاة من بيت المال تدخل تحت الإجارة المذكورة في الرواية فلا تكون الولاية في مقابل الإجارة قسما آخر فان المراد من الإجارة فيها ليس هي الإجارة المصطلحة بين الفقهاء ويدل على ذلك إدخال الجعالة تحتها وعدم ذكرها في الرواية استقلالا ، واما الصناعات فإن كان المقصود منها الصناعات المصطلحة من البناية والخياطة والتجارة ونحوها فمن الواضح انها ليست قسما من المعاملات المشرعة للإعاشة وإنما هي موضوع من الموضوعات وان كان النظر فيها إلى الطواري والعوارض من حيث إن من يتصف بها اما أن يوجر نفسه للغير لأجل ما عنده من الصناعة واما أن يجعل ما يحصله منها ثمنا أو مثمنا في البيع فعلى الأول تدخل تحت الإجارة وعلى الثاني تحت التجارة فلا تكون وجها آخر في قبالهما إلا أن يراد منها نفس الحرفة والصنعة مع تعميم المقسم إلى كل ما يكون وسيلة إلى المعاش فحينئذ يشملها المقسم لكونها من أعظم الوسائل إلى التعيش ، وفيه انه بناء عليه لا يكون التقسيم المذكور في الرواية حاصرا لخروج كثير من وسائل الإعاشة عن المقسم كالحيازات والنتاجات والاصطياد واحياء الموات واجراء القنوات والضيافات وأخذ الخمس والزكاة والصدقات وقد رد هذا الإشكال بأن الحصر في الرواية إضافي ولكن هذا الرد