تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

66

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

لبسه سلام اللّه عليه إنما كان في مورد الأخذ من يد المسلم ومعه يحكم بالتذكية وعدم كون الجلد من الميتة ، إذن فلان مانع من الصلاة فيه فضلا عن لبسه في غيرها ، فلا مناص من حمل فعله عليه السلام على الاحتياط من جهة عدم اقتران صلاته التي هي معراج المؤمن بلبس الميتة الواقعية ، وعليه فلا تبقى للرواية دلالة على جواز الانتفاع بالميتة في نفسها ، إلا أن يقال إن الاحتياط إنما يجري في حق من كان جاهلا بالأحكام الواقعية والموضوعات الخارجية وأما العالمين بالواقعيات بل بحقائق الأشياء ، والأمور الكائنة والعوالم الكونية ، فلا يجري الاحتياط في حقهم كالأئمة المعصومين عليهم السلام . على أن العمل بالاحتياط يقتضي أن لا يلبسه في غير حال الصلاة أيضا . فإن الانتفاع بالميتة لو كان حراما فإنما هو حرام واقعي تكليفي فلا يختص بحال الصلاة فقط ، نعم ان ما يختص بالصلاة هي الحرمة الوضعية وأنها تبطل إذا وقعت في الميتة ، إلا أن يتوهم أن عمدة غرضه « ع » من ذلك الاحتياط هو انخفاظ صلاته عن احتمال البطلان ، واما الاحتياط في غير حال الصلاة فليس بمحط لنظره « ع » ولكنه مما لا يمكن التفوه به في حق الملتزم بالشرع من غير المعصومين فكيف ممن كان معدن العصمة ، إلا أن الذي يسهل الخطب أن الرواية ضعيفة السند فلا تكون قابلة للبحث عن دلالتها على المطلوب وعدمها . ومنها رواية سماعة [ 1 ] فإنها تدل على جواز الانتفاع بالكيمخت وهو جلد الميتة إذا كان مملوحا . إذا عرفت هاتين الطائفتين المانعة عن جواز الانتفاع بالميتة والمجوزة له فتعرف وقوع المعارضة بينهما ، وبما ان هذه الروايات المجوزة لذلك صريحة في جواز الانتفاع بها في غير ما اشترطت فيه التذكية ، فنرفع اليد بها عن ظهور تلك الروايات المانعة ، فتقيد بغير ذلك وبصورة الانتفاع بها مثل المذكى ، أو تحمل الطائفة المانعة على الكراهة كما هو مقتضى الجمع العرفي بين الدليلين المتنافيين ، ويدل على الوجه الأول من الطائفة المرخصة خبر أبي القاسم الصيقل ، فان فيه قرر الامام « ع » جواز الانتفاع بجلود الميتة في غير الصلاة حيث أمر السائل باتخاذ الثوب لصلاته ، وأما دعوى اختصاص موارد الطائفة المجوزة بالجلود والاليات فهي دعوى جزافية لعدم القول بالفصل في أجزاء الميتة قطعا . ( تلويح ) قد توهم بعضهم حملها على التقية لتخيل ذهاب العامة إلى جواز الانتفاع بها .

--> [ 1 ] قال سألته عن جلد الميتة المملوح وهو الكيمخت فرخص فيه الخبر . موثقة . راجع ج 3 ئل باب 33 تحريم استعمال جلد الميتة من الأطعمة المحرمة ، وج 11 الوافي ص 20 . وج 2 التهذيب ص 302 .