تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

537

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

اشتراها قبل الأخذ والعزل فقد اشترى مال نفسه ، وهو بديهي البطلان ، فان البيع تبديل المالين في طرفي الإضافة ، وهو غير معقول في شراء الإنسان مال نفسه . وسنتعرض لذلك في أوائل البيع إنشاء اللّه . وقد يقال : إن المراد من المصدق في قول السائل : ( فما ترى في مصدق يجيئنا إلخ ) . هو العامل من قبل السلطان العادل ، ووجه السؤال هو احتمال أن لا يكون العامل وكيلا في بيعها ، فتكون الرواية أجنبية عن المقام . ويرده أن الرواية واردة في الجائر ، وقد تقدم ما يدل على ذلك . الفقرة الثالثة : أن السائل قد احتمل عدم كفاية الكيل السابق في الشراء ، فسأل الإمام « ع » عن ذلك فقال : ( إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه من غير كيل ) . لأن الكيل إنما اعتبر طريقا إلى تعيين مقدار المكيل بأي نحو اتفق ، ولا دليل على اعتباره عند البيع . فهذه الفقرة أيضا صريحة في جواز شراء الصدقات من الجائر ولا يقال : المراد من القاسم المذكور في السؤال هو المزارع أو وكيله ، فلا مدخل للرواية فيما نحن فيه . فإنه يقال : اتحاد السياق يقتضي أن يراد من القاسم عامل الصدقة ، لا المزارع أو وكيله على أن الظاهر من إطلاق لفظ القاسم ( الذي هو من المشتقات ) هو من كانت القسمة حرفة له ، ولا يطلق ذلك على المزارع للأرض بقسمة حاصله . وقد يتوهم أن الرواية إنما تعرضت لحكم الصدقة فقط ، فلا تشمل الخراج والمقاسمة . ولكن يرد عليه أولا : أن مقابلة القاسم بالمصدق في الرواية تدل على إرادة كل من المقاسمة المصطلحة والصدقات . وثانيا : أن إطلاق لفظ القاسم يشمل الخراج والمقاسمة الزكاتية ، فلا وجه لصرفه إلى الثاني . وثالثا : يكفينا تعرض الرواية لخصوص الصدقات ، فيثبت الحكم في غيرها بعدم القول بالفصل ، لأن كل من قال بجواز أخذ الصدقات من الجائر قال : بجواز أخذ الخراج والمقاسمة منه . ومنها رواية إسحاق بن عمار « 1 » قال : سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم قال : ( يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا ) . فإن ظاهر الشراء من العامل هو شراء الحقوق المذكورة منه ، فتدل هذه الرواية أيضا على المطلوب . وأشكل عليها الفاضل القطيفي بأن المراد من العامل هو عامل الظلمة ، وقد عرفت فيما سبق أنه لا مانع من أخذ أموالهم ما لم يعلم أنها من الحرام ، فتكون الرواية بعيدة عن المقام

--> ( 1 ) قد ذكرنا هذه الرواية في ص 504 .