تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

531

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

الخمسة ، وبلحاظ نفس المال إلى المحرم والمكروه والواجب . فالحرم ما علم أنه مال الغير مع عدم رضاه بأخذه . والمكروه هو المال المشتبه . والواجب هو ما يجب استنقاذه من يد الجائر من حقوق الناس ، وحقوق السادة والفقراء ولو كان ذلك بعنوان المقاصة . أقول : الظاهر أن الأخذ بنفسه لا يتصف بشيء من الأحكام الخمسة حتى بالإباحة ، بل شأنه شأن سائر الأفعال التي لا تتصف بها إلا باعتبار العوارض والطوارئ ، فإن الأخذ قد يتصف بالحرمة ، كأخذ مال الغير بدونه إذنه ، وقد يتصف بالوجوب ، كأخذ حقوق الناس من الجائر ، وقد يتصف بالكراهة ، كأخذ المال المشتبه منه بناء على كراهته ، كما ذهب اليه بعض الأصحاب ، وقد تقدم ذلك في البحث عن كراهة أخذ الجائزة من الجائر مع عدم اشتمال أمواله على الحرام وقد يتصف بالاستحباب ، كأخذ المال منه مع عدم العلم بحرمته لزيارة المشاهد والتوسعة على العيال ونحو ذلك من الغايات المستحبة . وقد يتصف بالإباحة ، كأخذ المال منه لغير الدواعي المذكورة . وظيفة الجائر في نفسه بالنسبة إلى ما أخذه من أموال الناس قوله وكيف كان فالظاهر أنه لا إشكال في كون ما في ذمته من قيم المتلفات غصبا من جملة ديونه ) . قد فصلنا الكلام في حكم أخذ المال من الجائر . وأما وظيفته في نفسه فلا شبهة في اشتغال ذمته بما أتلفه من أموال الناس ، لقاعدة الضمان بالإتلاف ، فيجب عليه أن يخرج من عهدته . ولا شبهة أيضا في أن ما أخذه من الناس بالظلم يجب عليه رده إليهم لقاعدة ضمان اليد . هذا إذا كان الجائر حيا . وأما إذا مات كانت الأموال المذكورة من جملة ديونه ، فتخرج من أصل التركة ، لقوله تعالى « 1 » : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) وللروايات الواردة في هذه المسألة . وقد خالف في ذلك الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( ره ) ، فحكم بكونه من الثلث مع الإيصاء به ، ومنع كونه من الديون . واستدل على رأيه هذا بعدم المقتضي ، وبوجود المانع ، أما الأول فبأن ذمة الظالم وإن اشتغلت بالحقوق ، ووجب عليه الخروج من عهدتها إلا أن الدين الذي يخرج من أصل التركة منصرف إلى الديون المتعارفة ، فلا يكون مورد البحث مشمولا للآية وما بمعناها .

--> ( 1 ) سورة النساء ، آية : 12 .