تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

525

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

في التصدق بمجهول المالك ، وهو ينافي الحكم بالضمان ، لأن إذن الشارع في التصرف بمال الغير يرفع حرمته التكليفية ، ولا ينافي ذلك ضمانه . بل من جهة أن دليل الضمان هو أحد الأمور الثلاثة : إما قاعدة ضمان اليد ، وإما قاعدة الإتلاف ، وإما قيام دليل خاص عليه . أما الأولى فهي منتفية هنا قطعا ، إذ المفروض أن اليد كانت يد أمانة وإحسان ، و ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ . وأما قاعدة الإتلاف فهي مردودة لوجوه عديدة ، الأول : أنها ليست برواية لكي يتمسك بها وإنما هي قاعدة متصيدة من موارد شتى . فلا يمكن التمسك بها في غير الموارد المسلمة . الثانية : أن الإتلاف إنما يقتضي الضمان إذا لم يكن التصرف لنفع المالك ، وإلا فلا يوجب الضمان ، ومن هنا إذا أشرف أحد على الهلكة ، وتوقف إنجاؤه منها على بذل مقدار من ماله فان ذلك يكون واجبا من غير ضمان . الثالث : أن التصدق بمجهول المالك لو كان موجبا للضمان ببدله لكان البدل أيضا مجهول المالك ومشمولا لما دل على وجوب التصدق به وهكذا ، فيلزم التسلسل ، ومن الضروري أن ذلك مقطوع العدم . وأما الدليل الخاص فلم نجد في المقام ما يدل على الضمان إلا رواية حفص المتقدمة الواردة في إيداع اللص ، فإنها ظاهرة في أن التصدق بالوديعة التي هي بمنزلة اللقطة يوجب الضمان مع مطالبة المالك ، إلا أنها ضعيفة السند ، وواردة في قضية شخصية ، فلا يمكن التعدي منها إلى غيرها ، كما عرفته سابقا . والحاصل أن التصدق بمجهول المالك لا يوجب الضمان . على أن الإطلاقات الدالة على وجوب التصدق به بعد التعريف تقتضي عدم الضمان . ومع الشك في الإطلاق يرجع إلى البراءة . وأما المقام الثاني - أعني ما إذا كانت يد الأمانة مسبوقة بالضمان - فقد يقال : إن اليد الموضوعة ابتداء على مجهول المالك حيث كانت يد ضمان ، كما هو المفروض فتكون موجبة للضمان بقاء أيضا ما لم تؤد ، لما ذكرناه سابقا من أن الشارع قد جعل ضمان اليد منوطا بالأداء ، فما لم تتحقق الغاية لم يسقط الضمان . وعرفت أيضا أن نية الرد إلى المالك وإن كانت توجب صيرورة اليد يد أمانة ، إلا أنه هذه اليد لا توجب ضمانا ، لا أنها لا تقتضي عدم الضمان . وواضح أن مالا اقتضاء فيه لا يزاحم ما فيه الاقتضاء . ولكن يرد عليه أولا : ما عرفته آنفا من أن التصدق بمجهول المالك لو كان موجبا للضمان للزم منه التسلسل فيكون ذلك تخصيصا عقليا لقاعدة ضمان اليد . وثانيا : أن رواية