تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

522

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

التصدق بمجهول المالك بالأولوية القطعية . ولا بد من تقييدها باليأس عن الوصول إلى المالك فقد عرفت فيما سبق ان مقتضى الآية وجوب رد الأمانة إلى أهلها مع التمكن منه . وأما صورة اليأس عن الظفر بالمالك فلا تكون مشمولة للآية ، بل تبقى تحت الروايات المذكورة . الوجه السادس : وجوب دفعه إلى الحاكم ، فإنه ولي الغائب ، وقد استقربه المصنف ( ره ) ولكن قد عرفت أن الروايات المتقدمة ظاهرة في أن من وضع يده على مجهول المالك ابتداء وجب عليه التصدق به ، وإذا تصرف فيه تصرفا آخر ولو بدفعه إلى الحاكم ضمنه . ودعوى أن الحاكم ولي الغائب دعوى غير صحيحة ، لأن ولايته على الغائب إنما هي من جهة الحسبة ، فلا بد من الاقتصار فيها على المورد المتيقن ، وهو ما إذا لم يكن له ولي آخر غير الحاكم وقد عرفت أن الروايات المتقدمة قد أثبت ولاية مجهول المالك لمن وضع يده عليه ، فلا تصل النوبة إلى غيره ، كما أنه لا تثبت للحاكم ولاية على اليتيم مع وجود الجد له . لا يقال : يجب دفع مجهول المالك إلى الحاكم من حيث إن مصرفه الفقراء والمساكين ، ومن الواضح أن الحاكم وليهم . أو من حيث إنه أعرف بموارده من وضع يده عليه . فإنه يقال : أما الاحتمال الأول فلا دليل عليه خصوصا مع ما عرفت من دلالة الروايات هنا على ثبوت الولاية للواجد . وأما الاحتمال الثاني فإن كان المراد أن الحاكم أعرف بمصرف مجهول المالك من حيث الشبهة الحكمية فهو مسلم ، لأن ذلك وظيفة العالم ، إلا أن ذلك لا يدل على وجوب دفعه اليه ، بل الواجب على العامي أن يسأل العالم عن حكم الواقعة ، ويعمل على طبق ما أفتى به . وإن كان المراد كونه أعرف من حيث الشبهة الموضوعية فهو ممنوع ، إذ قد يكون الواجد أعرف به لكثرة معاشرته للفقراء ، واطلاعه على أحوالهم . وكما لا يجب دفع مجهول المالك إلى الحاكم ، فكذلك لا يجب تحصيل الإجازة منه في إيصاله إلى موارده ، لإطلاق الروايات المتقدمة . نعم الأولى اختيار أحد الأمرين ، لوجود القائل بوجوبه . لكن لا بد وأن يكون الدفع إلى الحاكم بعنوان أنه يوصله إلى موارده ، وإلا ضمنهم الواجد كما عرفت . وقد يتوهم وجود الفرق بين الحق الكلي ، فيجب إما دفعه إلى الحاكم ، وإما تحصيل الإذن منه في التصدق به عن المالك ، لأن الكلي لا يتعين إلا بإذن المالك أو وليه ، وبين الحق الشخصي ، فلا يجب فيه ذلك ، لتعينه في نفسه . ولكنه توهم فاسد ، لأن مقتضى الإطلاقات المتقدمة هو عدم الفرق بينهما ، وأن الولاية لمن عليه الحق على وجه الإطلاق .