تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
520
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
حتى يخرج ، ويدل عليه بعض الأحاديث [ 1 ] . وفيه انه لا دلالة في هذه الرواية على جريان الحكم المذكور في مجهول المالك ، فمن المحتمل ان صاحب المال قد مات ، ولم يترك وارثا غير الإمام ، فانتقل ميراثه اليه ، وأنه ( ع ) بما هو وارث ومالك أجاز لصاحب الخان ان يتصرف في ذلك المال ، ويتصدق به قليلا قليلا حتى يخرج ، واحتمال وجود وارث له غير الأب والأم مدفوع بالأصل . وجريانه في الشبهات الموضوعية غير محتاج إلى فحص ، وأما احتمال وجود الأب والأم فلعله كان مقطوع العدم ، لمضي مدة لا يحتمل بقاؤهما فيها ، ولذا لم يأمر الإمام ( ع ) بالفحص عنهما ، ويؤيد ما ذكرناه قول السائل في هذه الرواية : ( ولم أعرف له ورثة ) فإن ظاهر هذه العبارة أنه تفحص عن الوارث ، ولم يجده فافهم . ومع الإغضاء عما ذكرناه وتسليم دلالتها على المقصود فالنسبة بينها ، وبين الروايات الدالة على التصدق بمجهول المالك هي العمومات المطلق ، فلا بد من تقييدها بهذه الروايات . لا يقال : إن هذه الرواية تنافي رواية الهيثم [ 2 ] صاحب الفندق الدالة على عدم جواز التصرف في مال مات عنه صاحبه . فإنه يقال : لا منافاة بينهما ، فان الظاهر من هذه الرواية أن صاحب الفندق لم يفحص عن ورثة الميت ، وهذا بخلاف الرواية الأولى ، فإنك قد عرفت ظهورها في أن السائل تفحص عن الورثة ، ولم يصل إليهم ، فمورد كل من الخبرين غير مورد الآخر . والذي يسهل الخطب أن كلتا الروايتين مجهولة .
--> [ 1 ] كا عن يونس عن نصر بن حبيب صاحب الخان قال : كتبت إلى عبد صالح « ع » قد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم وأنا صاحب فندق ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة فرأيك في إعلامي حالها وما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا ؟ فكتب : اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى تخرج . مجهولة لنصر . راجع ج 2 كا باب 47 ميراث المفقود من الموارث ص 279 . وج 10 الوافي باب 53 المال المفقود صاحبه ص 50 . وج 3 ئل باب 6 حكم ميراث المفقود من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ص 366 . [ 2 ] في المصادر المذكورة عن الهيثم أبي روح صاحب الخان قال : كتبت إلى عبد صالح « ع » : اني أتقبل الفنادق فنزل عندي رجل فيموت فجأة لا أعرفه ولا أعرف بلاده ولا ورثته فيبقى المال عندي كيف أصنع به ولمن ذلك المال ؟ ؟ فكتب « ع » : اتركه على حاله . مجهولة بهيثم .