تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

515

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

وح فلا يترتب الأثر على توصيف المدعي إلا بعد حصول الاطمئنان بصدق دعواه . وأما حمل فعل المسلم على الصحة فغاية ما يفيده أن لا يعامل المدعي معاملة الكاذب ، لا أن تترتب على دعواه آثار الواقع . وأما الوجه الأخير فهو الموافق للتحقيق ، لاشتغال ذمة ذي اليد بمجرد وضع يده على مال الغير ، فلا تبرأ ذمته إلا بإيصاله إلى مالكه الواقعي أو الشرعي ، وقد عرفت ذلك كله آنفا مقدار الفحص عن المالك وكيفيته الجهة الثالثة : في مقدار الفحص عن المالك ، وبيان كيفيته ، أما مقدار الفحص فهل يكفي فيه طبيعي الفحص عن المالك ، أم يجب ذلك بمقدار يقطع الواجد أو يطمئن بعدم إمكان الوصول اليه ، أو يجب الفحص عنه سنة كاملة ؟ . أما الوجه الأول فهو وإن كان غير بعيد في نفسه ، لكفاية الإتيان بصرف الوجود من الطبيعة في امتثال الأمر ، ولكنه بعيد عن المتفاهم العرفي والمرتكز الشرعي ، على أن الأمر قد ورد بتكرار الطلب عن المالك في رواية ابن وهب المتقدمة « 1 » . وأما تقدير الفحص بالسنة وبالأقل فلا موجب له بعد وجود الإطلاقات الواردة في جواز التصدق بمجهول المالك أو وجوبه . على أن تقديره بزمان خاص دون غيره ترجيح بلا مرجح . نعم ورد تحديد التعريف بالنسبة في جملة من روايات اللقطة وفي رواية حفص المتقدمة « 2 » . إلا أنها غريبة عن مطلق مجهول المالك ، أما روايات اللقطة فهي مختصة بها ، فلا يجوز التعدي منها إلى غيرها . وأما رواية حفص بن غياث ففيها أولا : أنها ضعيفة السند ، وغير منجبرة بشيء كما تقدم . وثانيا : أنها واردة في خصوص إيداع اللص ، فلا يتعدى إلى غيره . وإن سلمنا عدم اختصاصها بموردها فإنه لا يجوز التعدي عنه إلا إلى خصوص إيداع الغاصب ، أو إلى كل ما يؤخذ منه ولو بغير عنوان الوديعة ، وأما التعدي عن موردها إلى مطلق مجهول المالك فلا وجه له أصلا .

--> ( 1 ) ص 512 . ( 2 ) ص 512 .