تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

508

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

لغة ، فإنه منصرف عنه عرفا ، فيكون المأخوذ أمانة شرعية عند الآخذ ، فتترتب عليه أحكامها الوضعية والتكليفية . وعلى الجملة إن وضع اليد على مال الغير لحفظه وإيصاله إلى مالكه خارج عن الروايتين موضوعا وحكما ، وهذا معنى يحكم به الوجدان وأهل العرف ، ويؤيده ما في موثقة أبي بصير « 1 » من أن ( حرمة مال المؤمن كحرمة دمه ) . نعم إذا منع المالك عن وضع اليد على ماله حتى بقصد الرد اليه كان ذلك حراما أيضا . كما أن دق أبواب الناس جائز للسيرة القطعية فإذا منع المالك عنه كان حراما . وأما قياس المقام ببيع مال الغير بدون إذنه فواضح البطلان وأما الجهة الثانية : - وهي ما إذا أخذ المال من الجائر ثم علم بعد ذلك بكونه مغصوبا - فظاهر المصنف وصريح السيد في حاشيته أن هنا مسألتين ، الأولى : هل الأخذ من الجائر بنية التملك مع الجهل بكون المأخوذ من أموال الغير موجبا للضمان أم لا . الثانية : إذا حكمنا بالضمان بذلك فهل يبقى هذا الحكم حتى إذا نوى الآخذ حفظ المال وإيصاله إلى مالكه بعد العلم بالحال ، أم لا يبقى ذلك الحكم ، بل يتغير بتغير العنوان . أما المسألة الأولى فالظاهر أن القول بالضمان هو المشهور بين الأصحاب ، وظاهر المسالك عدم الضمان مع القبض جاهلا ، قال : ( لأنه يد أمانة فيستصحب ) . إلا أنه لا يفهم وجها صحيحا لهذا الاستصحاب ، إذ ليس ذلك مسبوقا بيد الأمانة حتى نستصحبها . ويمكن توجيه كلامه بأحد وجهين ، الأول : أن معنى الضمان عندنا عبارة عن انتقال القيمة أو المثل إلى ذمة الضامن ، ومن الضروري أن هذا المعنى لا يتحقق إلا بالتلف ، وحيث إن يد الآخذ كانت يد أمانة لا توجب الضمان ، لكونه جاهلا بالحال ، فإذا شك في تغير الحكم بعد حصول العلم كان مقتضى القاعدة هو الاستصحاب . وهذا التوجيه بديهي البطلان ، ولا يناسب مقام الشهيد ، بداهة أن الضمان يتحقق بالاستيلاء على مال الغير بدون سبب شرعي من غير فرق بين العلم والجهل . وبين كون المستولي كبيرا أو صغيرا ، عاقلا أو مجنونا ، نعم تنتقل العين إلى المثل أو القيمة حين التلف ولكن هذا الانتقال أجنبي عن أصل الضمان ، ولم يثبت في المقام كون اليد يد أمانة حتى تستصحب . الوجه الثاني : أن الشارع قد رخص في أخذ الجائزة عند الجهل بكونها مغصوبة ، فتكون يد الآخذ يد أمانة شرعية ، فإذا شك في ضمان العين بعد تلفها كان المرجع هو استصحاب يد الأمانة .

--> ( 1 ) قد تقدم هذه الرواية في البحث عن حرمة سب المؤمن ص 278 .