تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

489

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

لا يقال : إذا كان المبيع هو الأمور المذكورة لزم القول بصحة بيع المصحف ولزومه على وجه الإطلاق حتى إذا ظهر عيب في النقوش الموجودة في الأوراق . فإنه يقال : لا بأس بالالتزام بذلك إلا إذا اشترط المشتري على البائع صحة الخطوط ، فيثبت للمشتري حينئذ خيار تخلف الشرط . حكم بيع أبعاض المصحف إذا قلنا بحرمة بيع المصحف أو بكراهته فهل يختص الحكم بمجموع ما بين الدفتين ، أو يسرى إلى الأبعاض أيضا ؟ ربما قيل بالثاني ، لقوله « ع » في رواية سماعة المتقدمة : ( وإياك أن تشترى الورق وفيه القرآن مكتوب فيكون عليك حراما وعلى من باعه حراما فان هذه الرواية ظاهرة في شمول الحكم لأي ورق كتب فيه القرآن ، وعليه فيشمل الحكم لكتب التفسير ، ولكل كتاب رقم فيه بعض الآيات للاستشهاد والاستدلال ، ككتب الفقه واللغة والنحو وغيرها ، أو ذكرت فيه لمناسبة الأبواب ، كبعض كتب الحديث . ولكن الذي يسهل الخطب أن السيرة القطعية قائمة على جواز بيع الكتب المزبورة وشرائها من غير نكير حتى من المتورعين في أفعالهم ومعاملاتهم . بل لم نر ولم نسمع من متفقة أنه أفتى فيها بكراهة البيع فضلا عن الفقيه ، وإذن فلا بأس بالالتزام بجواز بيع كل كتاب مشتمل على الآيات القرآنية ، كالكتب المزبورة وغيرها ، بل قد يقال : إنه إذا جاز بيع كتاب مشتمل على أبعاض القرآن جاز بيع أبعاض القرآن بنفسها ، لاتحاد الملاك فيهما ، بل يجوز بيع مجموع القرآن ح ، فان دليل المنع : أعني به رواية سماعة لم يفرق فيه بين مجموع القرآن وأبعاضه ، وحيث قامت السيرة القطعية على جواز البيع في الأبعاض كان ذلك كاشفا عن جواز بيع المجموع ، ويكون ذلك وجها آخر لحمل الأخبار المانعة على الكراهة . ولكن الذي يعظم الخطب أن السيرة دليل لبي فيؤخذ منها بالمقدار المتيقن ، فلو تمت الأدلة المانعة عن بيع المصحف لم يجز الخروج عنها إلا بمقدار ما قامت عليه السيرة : أعني به الكتب المشتملة على الآيات القرآنية ، ولا يمكن التعدي منها إلى الأبعاض المأخوذة من المصحف فضلا عن التعدي إلى مجموع ما بين الدفتين والحكم بجواز بيعه