تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

486

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

مرارا . ويضاف إلى جميع ما ذكرناه أن الطائفة المانعة كلها ضعيفة السند . وغير منجبرة بشيء ، فلا يجوز الاستناد إليها . لا يقال : إن ما دل على جواز بيع الورق أيضا معارض بما دل على عدم جواز بيعه كرواية سماعة المتقدمة في الحاشية المصرحة بحرمة بيع الورق الذي فيه القرآن ، فإنه يرد عليه مضافا إلى ضعف السند في رواية سماعة أنها صريحة في المنع عن بيع الورق الذي فيه القرآن ، لا الورق المجرد ، فلا معارضة بينهما . ثم إذا قلنا بحرمة بيع المصحف أو بكراهته ، للروايات المتقدمة فإنه لا إشعار فيها بأن القرآن لا يملك ، وأنه لا يقبل النقل والانتقال مطلقا ، وعليه فمقتضى القاعدة أنه كسائر الأموال يجري عليه حكمها من أنحاء النقل والانتقال حتى الهبة المعوضة ، لوقوع العوض في مقابل الهبة دون المصحف ، إلا البيع فقط . ويدل على ما ذكرناه جريان السيرة القطعية على معاملة المصاحف معاملة بقية الأموال ، وتدل على ذلك أيضا الروايات « 1 » الدالة على أن المصحف من الحبوة ينتقل إلى الولد الأكبر بموت الوالد ، وإذا لم يكن للميت ولد أكبر ينتقل إلى سائر الورثة ، فلو لم يكن المصحف مملوكا ، أو لم يكن قابلا للانتقال لم تصح الأحكام المذكورة ، ويدل على ما ذكرناه أيضا أنه لو أتلف أحد مصحف غيره ، أو أحدث فيه نقصا ضمن ذلك لصاحبه . ومن الواضح أنه لو لم يكن مملوكا فإنه لا وجه للحكم بالضمان . ومما تقدم يظهر ضعف ما قاله المحقق الإيرواني : من أن ( مورد الأخبار المانعة هو البيع ويمكن جعلها كناية عن مطلق النواقل الاختيارية ، بل إشارة إلى عدم قبوله للنقل ولو بالأسباب الغير الاختيارية كالإرث ) . ثم إنه على القول : بحرمة بيع المصحف ، أو بكراهته فلا يجري ذلك في مبادلة مصحف بمصحف آخر ، لانصراف أدلة المنع عن هذه الصورة كما ذكره السيد ( ره ) ، لإمكان منعه بإطلاق الأدلة ، على أنه لا منشأ للانصراف المذكور . بل لما عرفت سابقا من أن المنع عن بيع القرآن إنما هو لعظمته ، وأنه يفوت عن الإنسان متاع ثمين بإزاء ثمن بخس ، فإذا كانت المبادلة بين المصحفين لم يجر ذلك المحذور موضوعا . ثم إنه لا ملازمة بين بيع المصحف ، وبين أخذ الأجرة على كتابته ، فلا يلزم من حرمة

--> ( 1 ) راجع ج 2 كا باب 12 ما يرث الكبير من الولد دون غيره ص 258 . وج 13 الوافي باب 121 ما يختص به الكبير ص 114 . وج 3 ئل باب 3 ما يحبى به الولد الذكر الا كبر من تركة أبيه دون غيره . من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ص 343 .