تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

46

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

من الجموع العرفية ، لعدم ابتنائه على أساس صحيح ، بل لو جاز أحد المتيقن من الدليل لانسد باب حجية الظواهر ولم يجز التمسك بها ، إذ ما من دليل إلا وله متيقن في إرادة المتكلم إلا أن يقال بتخصيص ذلك بصورة التعارض وهو كما ترى . ( ورابعا ) سلمنا ذلك أيضا إلا أن أخذ المتيقن من دليلي الجواز والمنع لا ينحصر بما ذكر ، بل يجوز أخذه منهما بوجه آخر أوجه منه ، بأن تحمل رواية الجواز على فرض كون العذرة المبيعة يسيرة ، ورواية المنع على فرض كونها كثيرة ، أو تحمل رواية الجواز على بلاد تعارف فيها بيع العذرة لأجل التسميد ونحوه ، ورواية المنع على بلاد لم يتعارف فيها بيعها أو غير ذلك . ( الثاني ) أن تحمل رواية الجواز على بلاد ينتفع بها ، ورواية المنع على بلاد لا ينتفع بها ، وقد حكمي المصنف هذا الوجه من المجلسي ثم استبعده . ( وفيه ) مضافا إلى كونه جمعا تبرعيا ان إمكان الانتفاع بها في مكان يكفي في صحة بيعها على وجه الإطلاق ، على أنك عرفت في بيع الأبوال ان غاية ما يلزم هو كون المعاملة على أمثال تلك الخبائث سفهية ، ولم يقم دليل على بطلانها وصرف العمومات عنها ، مع أن الظاهر من قول السائل في رواية سماعة ( اني رجل أبيع العذرة ) هو كونه بياع العذرة وأخذه ذلك شغلا لنفسه ، وإنما سئل عن حكمه الشرعي ، وهذا كالصريح في كون بيع العذرة متعارفا في ذلك الزمان ثم إن هذا الوجه وان نسبه المصنف إلى المجلسي ولكن لم نجده في كتبه ، بل الموجود في مرآة العقول « 1 » نفي البعد عن حمل رواية الجواز على الكراهة . ( الثالث ) ما احتمله السبزواري « 2 » من حمل رواية المنع على الكراهة ، ورواية الجواز على الترخيص المطلق ، وقد استبعده المصنف أيضا : ولعل الوجه فيه هو أن استعمال لفظ السحت في الكراهة غير جار على المنهج الصحيح ، فان السحت في اللغة [ 1 ] عبارة عن الحرام

--> [ 1 ] في المجمع السحت كل مال لا يحل كسبه ، وفي القاموس السحت الحرام وما خبث من المكاسب ، وفي المصباح السحت مال حرام لا يحل أكله ولا كسبه ، وفي ج 1 لسان العرب ص 346 السحت كل حرام قبيح الذكر ، وقيل هو ما خبث من المكاسب وحرم فلزم عنه العار ، وقبيح الذكر كثمن الكلب والخمر والخنزير ، والجمع أسحات ، والسحت الحرام الذي لا يحل كسبه لأنه يسحت البركة أي يذهبها ، وأسحتت تجارته خبثت وحرمت وأسحت اكتسب السحت . ( 1 ) ج 3 باب جامع ما يحل الشراء والبيع ص 411 . ( 2 ) راجع الكفاية المقصد الثاني من التجارة .