تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
449
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
عليها الثواب ، ولا ريب أن تلك الغاية حاصلة في المقام ، ومما يدل على جواز الولاية هنا لأجل التقية الروايات الكثيرة « 1 » الآمرة بالتقية صونا لنفوس المؤمنين وأعراضهم وأموالهم عن التلف ، بل ورد في عدة من الروايات « 2 » جواز التقية بالتبري عن الأئمة « ع » لسانا إذا كان القلب مطمئنا بالايمان ، ومما يدل على ذلك أيضا تجويز الأئمة « ع » في جملة من الأحاديث « 3 » لعلي بن يقطين وغيره أن تقلبوا الولاية عن الجائر تقية لإصلاح أمور المؤمنين ودفع الضرر عنهم . ويضاف إلى ذلك كله أن ظاهر غير واحدة من الروايات مشروعية التقية لمطلق التوادد والتحبب وإن لم يترتب عليها دفع الضرر عن نفسه أو عن غيره ، فيدل بطريق الأولوية على جواز الولاية عن الجائر تقية لدفع الضرر عن المؤمنين . قوله لكن لا يخفى أنه لا يباح بهذا النحو من التقية الإضرار بالغير . أقول : الوجه فيه هو ما تقدم آنفا من كون الأدلة الواردة في نفي الإكراه وشبهه واردة في مقام الامتنان على الأمة بعمومها ، فلا يصح التمسك بها لدفع الضرر عن أحد بتوجيه الضرر إلى غيره ، لأن ذلك على خلاف الامتنان في حق ذلك الغير ، وليس الوجه فيه هو ما ذكره المصنف من عدم تحقق الإكراه إذا لم يتوجه الضرر على المكره ، فقد عرفت أن مفهوم الإكراه أوسع من ذلك الجهة الثانية : أن يكون قبول الولاية من الجائر عاصما عن توجه الضرر إلى المؤمنين ، وسببا لنجاح المكروبين منهم من دون أن يلحق المكره ضرر لو لم يقبلها ومثاله ما لو أكره الجائر على قبول الولاية من قبله ، وأوعده على تركها بإضرار المؤمنين وهتكهم والتنكيل بهم وما أشبه ذلك ، ولا شبهة هنا أيضا في جواز الولاية عن الجائر لدفع الضرر عن المؤمنين . وتدل على الروايات المقدمة الدالة على جواز الولاية عن الجائر لإصلاح أمور المؤمنين ، بل دلالتها على الجواز هنا أولى من وجهين ، الأول : وجوده الإكراه . والثاني : القطع بتوجه الضرر على المؤمنين مع رد الولاية . الجهة الثالثة : أن يكره الظالم أحدا على ارتكاب شيء من المحرمات الإلهية ، سواء كانت هي الولاية أم غيرها من غير أن يترتب عليه في تركها ضرر أصلا ، ولكن الظالم أو عده على ترك ذلك العمل بإجبار غيره على معصية من حرمات اللّه ، ومرجع ذلك في الحقيقة إلى دوران
--> ( 1 ) قد تقدمت الإشارة إلى مصادرها في ص 445 . ( 2 ) راجع ج 2 ئل باب 29 جواز التقية في إظهار كلمة الكفر من الأمر بالمعروف ص 504 . ( 3 ) قد تقدمت الإشارة إليها وإلى مصادرها في ص 438 .