تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
446
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
عدمه فهو محال ، وليس مفاد الروايات المذكورة هو جواز التقية في غير تلف النفس لكي يترتب عليه جواز إضرار الغير لدفع الضرر عن نفسه . والغرض من تشريع التقية قد يكون حفظ النفس ، وقد يكون حفظ العرض ، وقد يكون حفظ المال ونحوه ، وح فلا يشرع بها هتك الأعراض ، ونهب الأموال ، لانتهاء آمادها بالوصول إلى هذه المراتب . وبعبارة أخرى المستفاد من الروايات المذكورة أن الغرض من التقية هو حفظ الدماء وإن توقف ذلك على ارتكاب بعض المعاصي ما لم يصل إلى مرتبة قتل النفس . على أنه لو جازت التقية بنهب مال الغير وجلبه إلى الظالم لدفع الضرر عن نفسه لجاز للآخر ذلك أيضا ، لشمول أدلة التقية لهما معا ، فيقع التعارض في مضمونها ، وح فلا يجوز الاستناد إليها في دفع الضرر عن أحد الطرفين بإيقاع النقص بالطرف الآخر ، لأنه ترجيح بلا مرجح ، وعليه فنرفع اليد عن إطلاقها في مورد الاجتماع ، ويرجع فيه إلى عموم حرمة التصرف في مال الغير وشؤونه . الرابع ما ذكره من الفرق بين الإكراه والاضطرار ، حيث التزم بحرمة دفع الضرر عن نفسه بالإضرار بغيره في مورد الاضطرار دون الإكراه ، وحاصل كلامه : أن الضرر في موارد الاضطرار قد توجه ابتداء إلى الشخص نفسه ، كما إذا توجه السيل إلى داره فلا يجوز له دفعه بالإضرار بغيره ، لأن دفع الضرر عن النفس بالإضرار بالغير قبيح ، ولا يصح التمسك بعموم رفع ما اضطروا إليه ، فإن حديث الرفع قد ورد في مورد الامتنان ، ولا شبهة أن صرف الضرر عن نفسه إلى غيره مناف له ، فيختص الحديث بغير الإضرار بالغير من المحرمات . وأما في موارد الإكراه فإن الضرر قد توجه إلى الغير ابتداء بحسب إلزام الظالم وإكراهه ومن المعلوم أن مباشرة المكره ( بالفتح ) لإيقاع الضرر بالغير ليست مباشرة استقلالية ليترتب عليها الضمان ، كما يترتب على بقية الأفعال التوليدية ، بل هي مباشرة تبعية ، وفاعلها بمنزلة الآلة ، فلا ينسب اليه الضرر ، نعم لو تحمل الضرر ولم يضر بالغير فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفا . ولكن الشارع لم يوجب هذا . ولكن ما أفاده المصنف غير تام صغرى وكبرى ، أما عدم صحة الصغرى فلأن الضرر في كلا الموردين إنما توجه إلى الشخص نفسه ابتداء ، فإن الإكراه لا يسلب الاختيار عن المكره ليكون بمنزلة الآلة المحضة ، بل الفعل يصدر منه بإرادته واختياره ، ويكون فعله كالجزء الأخير من العلة التامة لنهب مال الغير مثلا حتى أنه لو لم يأخذه ولم يجلبه إلى الظالم