تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
435
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
ما دل على جواز كسب النائحة إذا قالت صدقا وعدم جوازه إذا قالت كذبا . الرابعة [ 1 ] : ما يدل بظاهره على الكراهة وهي روايتان : تضمنت إحداهما أن السائل سأل عن النياحة . والأخرى عن كسب النائحة ، فكرههما الامام « ع » ، على أنهما غير ظاهرتين في الكراهة المصطلحة ، فكثيرا ما يراد بالكراهة في الأخبار التحريم ، وح فتكون هاتان الروايتان من الطائفة الأولى الدالة على المنع مطلقا . ومقتضى الجمع بينها حمل الأخبار المانعة على النوح بالباطل ، وحمل الأخبار المجوزة وما هو ظاهر في الكراهة على النوح بالصدق ، وعليه فالنتيجة هي جواز النياحة بالصدق على كراهة محتملة . وبتقريب آخر أن قوله « ع » : ( لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا ) . وما في معناه يدل بالالتزام على جواز نفس النوح بالحق ، فيقيد به إطلاق الروايات المانعة . وبعد تقييدها تنقلب نسبتها إلى الروايات الدالة بإطلاقها على الجواز ، فتكون مخصصة لها ، فيكون النوح بالباطل حراما ، والنوح بالحق جائزا على الكراهة المحتملة ، هذا ما يرجع إلى حكم النياحة وقد يقال : بأنها حينئذ معارضة بما دل على حرمة الكذب ، وحرمة الغناء ، وحرمة إسماع المرأة صوتها للأجانب ، وحرمة النوح في آلات اللهو ، والمعارضة بينها بنحو العموم من وجه . ولكنها دعوى جزافية ، فإن هذه الروايات تدل على جواز النوح بعنوانه الأولي ، مع قطع النظر عن انطباق العناوين المحرمة عليه ، فلا تكون معارضة لها يوجه . وأما كسب النائحة فما دل على جوازه مطلقا مقيد بمفهوم ما دل على جوازه إذا كان النياح بالحق . ولكن هذه الرواية الظاهرة في تقييد ما دل على جواز كسب النائحة مطلقا ضعيفة السند . نعم يكفي في التقييد ما تقدم مرارا من أن حرمة العمل بنفسه يكفي في حرمة الكسب ، مع قطع النظر عن الأدلة الخارجية . وقد يقال بتقييد المطلقات بقوله « ع » في رواية حنان بن سدير [ 2 ] : ( لا تشارط وتقبل ما أعطيت ) . وعليه فالنتيجة أن كسب النائحة جائز إذا قالت حقا ، ولم تشارط .
--> [ 1 ] في الأبواب المذكورة من يب والوافي وئل عن سماعة قال : سألته عن كسب المغنية والنائحة ؟ فكرهه . ضعيفة بعثمان بن عيسى . وفي الباب المزبور من ئل : عن علي بن جعفر عن أخيه « ع » قال : سألته عن النوح على الميت أيصلح ؟ قال : يكره ، صحيحة . [ 2 ] موثقة بحنان بن سدير ، راجع المصادر المزبورة من كا ويب وئل والوافي .