تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

430

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

جملة أخرى منها ، وعليه فمورد الحرمة يختص بالثاني . على أنه قد تقدم في البحث عن حكم الإعانة على الإثم أنه لا دليل على حرمتها على وجه الإطلاق ما لم يكن في البين تسبيب ، وقلنا في المبحث المذكور : إن الإعانة على الظلم حرام للأدلة الخاصة ، فلا ربط لها بمطلق الإعانة على الإثم . حرمة النجش قوله الثالثة والعشرون : النجش بالنون المفتوحة والجيم الساكنة أو المفتوحة حرام ) أقول : الظاهر أنه لا خلاف بين الشيعة والسنة [ 1 ] في حرمة النجش في الجملة ، وقد فسروه بوجهين كما يظهر من أهل اللغة [ 2 ] : الأول : أن يزيد الرجل في البيع ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها . ولكن ليسمعه غيره . فيزيد بزيادته وهذا هو المروي عن الأكثر . الثاني : أن تمدح سلعة غيرك وتروجها ليبيعها ، أو تذمها لئلا تنفق عنه . وظاهر الوجهين هو تحقق النجش بهما ، سواء أكان ذلك عن مواطاة مع البائع أم لا . أما الوجه الأول فإن كان غرض الناجش غش المشتري وتغريره في المعاملة فإن مقتضى القاعدة حينئذ هو حرمة الغش مع تحقق المعاملة في الخارج . فقد عرفت في البحث عن

--> [ 1 ] في ج 2 فقه المذاهب ص 273 من البيوع المنهي عنها نهيا لا يستلزم بطلانها بيع النجش ، وهو حرام نهى عنه رسول اللّه ( ص ) . وفي ج 5 شرح فتح القدير ص 239 : نهى رسول اللّه ( ص ) عن النجش . وفي ج 5 سنن البيهقي ص 343 وص 344 في جملة من الأحاديث نهى عن النجش والتناجش . [ 2 ] في تاج العروس : النجش أن تواطىء رجلا إذا أراد بيعا أن تمدحه . أو هو أن يريد الإنسان أن يبيع بياعة فتساومه فيها بثمن كثير لينظر إليك ناظر فيقع فيها . وقال أبو عبيد : النجش في البيع ان يزيد الرجل ثمن السلعة ، وهو لا يريد شراءها ، ولكن ليسمعه غيره فيزيد بزيادته . وقال ابن شميل : النجش ان تمدح سلعة غيرك ليبيعها . أو تذمها لئلا تنفق عنه . وقال الجوهري : النجش ان تزايد في المبيع ليقع غيرك ، وليس من حاجتك . وقال إبراهيم الحربي : النجش ان تزيد في ثمن مبيع أو تمدحه فيرى ذلك غيرك فيغتر لك . والأصل فيه إثارة الصيد من مكان إلى مكان ، أو البحث عن الشيء . وعن المصباح : نجش الرجل إذا زاد في سلعة أكثر من ثمنها ، وليس قصده ان يشتريها بل ليغر غيره فيوقعه فيه .