تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

422

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

ظهوره وحملها على الفعل وبين رفع اليد عن ظهور الغناء وحمله على الغناء في آلة اللهو ، ولا وجه لترجيح أحدهما على الآخر ، فتكون الرواية مجملة . بل ربما يرجح رفع اليد عن ظهور الغناء ، كما يدل عليه عطف ضرب الأوتار على الغناء . ثم إن رواية الأعمش لم يذكر فيها إلا عد الملاهي التي تصد عن ذكر اللّه من الكبائر . وأما زيادة كلمة الاشتغال قبل كلمة الملاهي فهي من سهو قلم المصنف ( ره ) ، ولو كانت النسخة كما ذكره لما كان له حمل الملاهي على نفس الفعل ، فان الاشتغال بالملاهي من أظهر مصاديق الغناء . الثالثة : الأخبار المستفيضة . بل المتواترة الدالة على حرمة استعمال الملاهي والمعازف ، وفي رواية العيون [ 1 ] : ( الاشتغال بها من الكبائر ) . وفي رواية عنبسة : ( استماع اللهو والغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء الزرع ) . وقد تقدمت الإشارة إلى جملة منها ، وإلى مصادرها في مبحث حرمة الغناء . وفيه أن هذه الروايات إنما تدل على حرمة قسم خاص من اللهو : أعني الاشتغال بالملاهي والمعازف واستعمالها ، ولا نزاع في ذلك ، بل حرمة هذا القسم من ضروريات الدين ، بحيث يعد منكرها خارجا عن زمرة المسلمين ، وإنما الكلام في حرمة اللهو على وجه الإطلاق ، وواضح أن هذه الأخبار لا تدل على ذلك . الرابعة : الأخبار الظاهرة ظهورا بدويا في حرمة اللهو مطلقا ، كقوله « ع » في خبر العياشي : ( كلما ألهى عن ذكر اللّه فهو من الميسر ) . وفي بعض روايات المسابقة « 1 » : ( كل لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث ) . وفي رواية أبي عباد : إن السماع في حيز الباطل واللهو « وسنذكرها » . وفي رواية عبد الأعلى « 2 » في رد من زعم أن النبي ( ص ) رخص في أن يقال : جئناكم جئناكم إلخ : ( كذبوا إن اللّه يقول : لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتّخذناه من لدنا إلخ ) . وفي جملة من روايات الغناء أيضا ما يدل على أن اللهو من الباطل فإذا ضممنا ذلك إلى ما يظهر من الأدلة من حرمة الباطل كجملة من الروايات الدالة على حرمة الغناء « 3 » كانت النتيجة حرمة اللهو مطلقا . ويرد عليه أن الضرورة دلت على جواز اللهو في الجملة ، وكونه من الأمور المباحة ، كاللعب بالسبحة أو اللحية أو الحبل أو الأحجار ونحوها ، فلا يمكن العمل بإطلاق هذه

--> [ 1 ] ضعيفة كما تقدم في ص 243 . راجع المصدر المزبور من ج 2 ئل . ( 1 ) قد تقدما في ص 370 . ( 2 ) قد تقدم في ص 312 . ( 3 ) قد أشرنا إلى مصادرها في ص 307 .