تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

419

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك فنسأله ؟ فقال : قال رسول اللّه ( ص ) : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل اللّه من كتاب ) بدعوى أن الإخبار عن الغائبات على سبيل الجزم محرم مطلقا ، سواء أكان بالكهانة أم بغيرها ، لأنه « ع » حصر المخبر بالشيء الغائب بالساحر والكاهن والكذاب ، وجعل الكل حراما . وفيه أولا : أن الرواية بقرينة السؤال ظاهرة في الإخبار عن الأمور الماضية من السرقة والضالة ونحوها ، ولا إشكال في جواز الإخبار عن الأمور الماضية إذا كان المخبر جازما بوقوعها ، وإنما الكلام في الإخبار على سبيل الجزم على الحوادث الآتية ، فمورد الرواية أجنبي عن محل الكلام . وثانيا : لا دلالة في الرواية على انحصار المخبر عن الأمور المغيّبة بالكاهن والساحر والكذاب ، بل الظاهر منها أن الإخبار المحرم منحصر بإخبار هذه الطوائف الثلاث . فالإمام « ع » بيّن ضابطة حرمة الإخبار عن الغائبات ، ونظيره ما إذا سئل أحد عن حرمة شرب العصير التمري ؟ فأجاب بأن الحرام من المشروبات إنما هو الخمر والنبيذ والعصير العنبي إذا غلى ، فان هذا الجواب لا يدل على حصر جميع المشروبات بالمحرم ، وإنما يدل على حصر المشروبات المحرمة بالأمور المذكورة . وإذن فلا دلالة في الرواية على حرمة مطلق الإخبار عن الأمور المستقبلة ولو من غير الكاهن والساحر والكذاب . وثالثا : أن غاية ما تدل عليه الرواية أن تصديق المخبر في إخباره حرام ، لأنه غير حجة وأما حرمة إخبار المخبر فلا تدل الرواية على حرمته ، كما هو الحال في إخبار الفاسق وغيره فيما لا يكون قوله حجة . الثاني : قوله « ع » في حديث المناهي المتقدم في الهامش : ( إنه نهى عن إتيان العراف وقال : من أتاه وصدقه فقد بريء مما أنزل اللّه على محمد « ص » ) . بدعوى أن المخبر عن الغائبات في المستقبل كاهن ويختص باسم العراف . وفيه أولا : أنه ضعيف السند . وثانيا : أن إتيان العراف كناية عن العمل بقوله ، وترتيب الأثر عليه ، كما عرفته آنفا ، فلا دلالة فيه على حرمة الإخبار عن الأمور المستقبلة بأي نحو كان . الثالث : قوله « ع » : في بعض الأحاديث [ 1 ] : ( لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي إلخ ) . فإن الإخبار عن الغائبات والكائنات في مستقبل الزمان من الأمور تشاكل الوحي

--> [ 1 ] مرسل . راجع الاحتجاج فيما احتج به الصادق « ع » على الزنديق ص 115