تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

408

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

المطلقات : أعني حفظ النفس والمال لنفسه أو لأخيه كلها لاغية . واما لو قدمنا المطلقات وحفظنا العناوين المذكورة فيها فإنه لا يلزم منه إلا إلغاء المفهوم فقط عن رواية سماعة وما في معناها . ونتيجة ذلك أنه يجوز الحلف كاذبا لإنجاء النفس المحترمة ، ولحفظ مال نفسه أو مال أخيه على وجه الإطلاق ، فيقيد بها ما دل على حرمة الكذب على وجه الإطلاق . لا يقال : إن حرمة الكذب ذاتية ، لاستقلال العقل بقبحه ، فليست قابلة للتخصيص ، وأما ارتكابه في موارد الضرورة فلأن العقل يستقل بوجوب ارتكاب أقل القبيحين . فإنه يقال : قد عرفت آنفا أن العقل لا يستقل بقبح الكذب في نفسه إلا إذا ترتبت عليه المفسدة ، فلا تكون حرمته ذاتية لا تقبل التخصيص ، فيكشف من تجويز الشارع الكذب في بعض الموارد أنه ليس بقبيح ، لا أنه من باب حكم العقل بارتكاب أقل القبيحين . وقد وجه المصنف كلام المشهور بوجهين : الأول : أن الكذب حرام ، ومع التمكن من التورية لا يحصل الاضطرار اليه ، فيدخل تحت العمومات . الثاني : أن قبح الكذب عقلي ، فلا يسوغ إلا مع عروض عنوان حسن عليه يغلب على قبحه ، وهذا لا يتحقق إلا مع العجز عن التورية . ولكن قد ظهراك مما قدمناه آنفا ضعف الوجهين المذكورين . وأما المطلقات الدالة على جواز الكذب للإصلاح فلا معارضة بينها وبين رواية سماعة وما في معناها ، ووجه ذلك أن تلك المطلقات انما دلت على جواز الكذب للإصلاح ، ورواية سماعة وما في مضمونها انما دلت على حرمة الحلف كاذبا في غير موارد الإكراه والاضطرار والخوف ، فلا وجه لوقوع المعارضة بينهما كما يرومه المصنف . لا يقال : ان ما دل على جواز الحلف كاذبا لحفظ النفس والمال دل على جواز الكذب لهما بطريق الأولوية كما أشرنا إليه سابقا ، وعليه فتقع المعارضة بينهما وبين رواية سماعة وما في مضمونها في مطلق الكذب أيضا . فإنه يقال : لا منافاة بين جواز الكذب لحفظ النفس والمال وبين مفهوم رواية سماعة من تخصيص حرمة الحلف كاذبا بغير موارد الإكراه والاضطرار . قوله ثم إن أكثر الأصحاب مع تقييدهم جواز الكذب بعدم القدرة على التورية إلخ ) أقول : حاصل كلامه : أن أكثر الأصحاب قيدوا جواز الكذب بعدم التمكن من التورية ومع ذلك فقد أطلقوا القول بفساد ما أكره عليه من العقود والإيقاعات ، ولم يقيدوا ذلك بعدم القدرة على التورية ، وصرح الشهيد الثاني ( ره ) في الروضة ولك في باب الطلاق