تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
395
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
التكثير والاهتمام ، كلفظ سبع أو سبعين أو ألف ، فيقول المولى لعبده مثلا : لو اعتذرت مني ألف مرة لما قبلت عذرك ، ومن ذلك قوله تعالى « 1 » : ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) . كما ذكره الطبرسي [ 1 ] فإن الغرض من الآية هو نفي الغفران رأسا . وتجوز المبالغة أيضا بالتشبيه والاستعارة ، كتشبيه الرجل العالم بالبحر المواج ، وتشبيه الوجه الحسن بفلقة القمر ، وكالكناية عن الجود بكثرة الرماد ، وهزال الفصيل ، وجبن الكلب ، واستعارة الأسد والسيف البتار للرجل الشجاع ، ولا يعد شيء منها كذبا ، وكيف والقرآن الكريم وخطب الأئمة وكلمات الفصحاء مشحونة بذلك ، بل ربما تكون هذه الخصوصيات وأمثالها موجبة لقوة الكلام ، ووصوله إلى حد الاعجاز أو ما يقرب منه . والوجه في خروج المبالغة بأقسامها عن الكذب هو أن المتكلم إنما قصد الإخبار عن لب الواقع فقط ، إلا أنه بالغ في كيفية الأداء ، فتخرج عن الكذب موضوعا ، نعم إذا انتفى ما هو ملاك المبالغة من وجه الشبه ونحوه كان الكلام كاذبا . خروج التورية عن الكذب قوله وأما التورية وهو أن يريد بلفظ معنى مطابقا للواقع . أقول : المعروف بين أهل اللغة وغيرهم أن الكذب نقيض الصدق فصدق الكلام بالمطابقة ، وكذبه بعدم المطابقة وإنما الكلام في بيان معنى المطابق ( بالكسر ) - وأنه عبارة عما يظهر من كلام المتكلم أو عبارة عن مراده منه - وبيان المطابق ( بالفتح ) : وأنه عبارة عن الواقع والنسبة الخارجية ، أو عن اعتقاد المخبر ، أو عن كليهما . فذهب المشهور إلى أن صدق الخبر مطابقته بظهوره للواقع ، وكذبه عدم مطابقته للواقع بدعوى أن هيئة الجملة الخبرية إنما وضعت لتحقق النسبة في الخارج ، سواء كانت النسبة ثبوتية أو سلبية ، كما أن ألفاظ أجزائها موضوعة للمعان التصورية من الموضوع والمحمول ومتعلقاتها ، فمطابقة الخبر لتلك النسبة الخارجية الواقعية صدق ، وعدمها كذب ، فإذا قيل :
--> [ 1 ] في ج 3 مجمع البيان ط صيدا ص 55 : الوجه في تعليق الاستغفار بسبعين مرة المبالغة ، لا العدد المخصوص ، والمراد بذلك نفي الغفران جملة . وقيل : إن العرب تبالغ بالسبعة والسبعين ، ولهذا قيل للأسد : السبع ، لأنهم تأولوا فيه لقوته أنها ضوعفت له سبع مرات . ( 1 ) سورة التوبة : آية 81 .