تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
378
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
فإن ظاهره ان الصادر بين مالك الشاة وأصحابه إنما هو عقد المؤاكلة في الشاة . وثانيهما : قول المالك : ( إن أكلتموها فهي لكم ، وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا ) فان ظاهره أن هذا القول من المالك صيغة لعقد المؤاكلة ، وأن المتعاملين بها يحاولون إيجاد معاملة خاصة كسائر المعاملات المقررة في الشريعة المقدسة . وقد علم من الوجهين المذكورين : أن كلمة ( آكل ) في قول السائل : ( في رجل آكل وأصحاب له شاة ) . إنما هو فعل ماض من باب المفاعلة ، وليس باسم فاعل من الثلاثي المجرد ، ولا فعل ماض منه كما هو واضح . ونظير هذه المعاملة كثير الوقوع بين أهل العرف ، فيقول أحدهم لصاحبه : إن أكلت كذا مقدارا من الثمرة أو إن سكنت في هذه الدار سنة واحدة فليس عليك شيء ، وإلا فعليك كذا وكذا . قوله ثم إن حكم العوض من حيث الفساد حكم سائر المأخوذ بالمعاملات الفاسدة ) . أقول : حكم المأخوذ بالقمار وكذلك حكم المأخوذ بسائر المعاملات الفاسدة هو وجوب رد عينه مع البقاء ، ورد بدله من المثل أو القيمة مع التلف ، ويأتي الكلام إنشاء اللّه على هذا في البحث عن المقبوض بالعقد الفاسد . قوله وما ورد [ 1 ] من قي الإمام ( ع ) البيض الذي قامر به الغلام . أقول : لم يتوهم أحد ولا موقع للتوهم أيضا ان القي من جهة رد البيض إلى المالك ، فان آكل الحرام لا يجب عليه رد عينه ولو كان عالما عامدا فضلا عما إذا تناوله جاهلا ، لأن الطعام بعد المضغ يعد في العرف تالفا ، خصوصا بعد وصوله إلى المعدة ، أما بعد القي فإنه يعد من القذارات العرفية ، وإنما الوجه في ذلك هو تنزه الإمام ( ع ) ان لا يصير الحرام الواقعي جزءا من بدنه ، بل الظاهر من الرواية ان البيض قد اشتراه الغلام للإمام ( ع ) ولكنه قامر به في الطريق ، فلا موضوع هنا للضمان . ولو سلمنا ان الإمام ( ع ) لم يكن مالكا للبيض فيمكن ان يقال : إن الأموال كلها للإمام ( ع ) ، لأنه أولى بالناس من أنفسهم ، ويؤيده ما دل على أن الأرض وما يخرج منها له ( ع ) . وعلى هذين الوجهين ففي الامام البيض إنما هو لئلا يكون ما أصيب به
--> [ 1 ] في ج 1 كا باب 40 القمار من المعيشة ص 362 . وج 10 الوافي ص 35 . وج 2 ئل باب 63 تحريم كسب القمار مما يكتسب به ص 546 : عن عبد الحميد بن سعيد قال : بعث أبو الحسن ( ع ) غلاما يشتري له بيضا أو بيضتين فقامر بها فلما أتى به أكله فقال مولى له : إن فيه من القمار ، قال : فدعا بطشت فتقيأ فقاءه . مجهولة لعبد الحميد . وضعيفة لسهل .