تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

353

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

جواز الاغتياب لردع المقول فيه عن المنكر الثالث : قصد ردع المغتاب ( بالفتح ) عن المنكر الذي يفعله ، وقد استدل المصنف على الجواز هنا بوجهين ، الأول : أن الغيبة هنا إحسان في حقه ، فإنها وإن اشتملت على هتكه وإهانته إلا أنه توجب إنقاذه من المهلكة الأبدية والعقوبة الأخروية . الثاني : أن عمومات النهي عن المنكر شاملة لذلك . أما الوجه الأول ففيه أولا : أن الدليل أخص من المدعى ، إذ ربما لا يرتدع المقول فيه عن فعل المنكر . وثانيا : أن الغيبة محرمة على المغتاب بالكسر ، ولا يجوز الإحسان بالأمر المحرم ، فإنه إنما يتقبل اللّه من المتقين ، وهل يتوهم أحد جواز الإحسان بالمال المغصوب والمسروق إلا إذا كان أعمى البصيرة ، كبعض المنحرفين عن الصراط المستقيم ، ودعوى رضى المقول فيه حينئذ بالغيبة جزافية . فإنها مضافا إلى بعدها ، أن رضاه لا يرفع الحرمة التكليفية . وأما الوجه الثاني : ففيه أنه لا يجوز ردع المنكر بالمنكر لانصراف أدلته عن ذلك ، وإلا لجاز ردع الزناة بالزناة بأعراضهم ، وردع السراق بسرقة أموالهم . نعم قد ثبت جواز دفع المنكر بالمنكر في موارد خاصة كما يتضح ذلك لمن يلاحظ أبواب النهي عن المنكر وأبواب الحدود ، وقد تقدم في البحث عن حرمة السب جواز شتم المبدع والوقيعة فيه ، والبهت عليه ، بل وجوبها ، كما يظهر من بعض الروايات المتقدمة في المبحث المذكور . هذا كله فيما إذا لم يكن ردع ذلك المنكر مطلوبا من كل أحد وإلا وجب ردعه على كل من اطلع عليه بأي نحو اتفق ، كمن تصدى لقتل النفوس المصونة ، وهتك الاعراض المحترمة ، وأخذ الأموال الخطيرة ، فإن منعه واجب بما هو أعظم من الغيبة فضلا عنها ، لأن حفظ الأمور المذكورة أهم في نظر الشارع من ترك الغيبة ونحوها ، وقد تقدمت الإشارة إلى حكم مزاحمة ترك الغيبة بما هو أهم منه .