تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
346
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
يحل عرضه وعقوبته ما لم يكن دينه فيما يكره اللّه عز وجل ) . عدم جواز الغيبة في ترك الأولى لا يجوز للمظلوم أن يغتاب الظالم بترك الأولى ، لعدم الدليل عليه . وقد يستدل على الجواز بروايتين ، الأولى : رواية حماد بن عثمان [ 1 ] الواردة في استقضاء الدين ، فإنها ظاهرة في جواز الشكوى من الدائن لتركه الأولى ، لأن الإمهال في قضاء الدين من الأمور المستحبة وفيه أولا : أنها ضعيفة السند . وثانيا : أن ظاهر الفرض في الرواية أن الدائن قد تعدى على المديون ، فطلب منه أداء الدين مع عدم وجوب الأداء عليه لعسر أو لغيره ، ولا شبهة ان ذلك ظلم تباح معه الغيبة . ويؤيد ذلك أن الامام « ع » لم يوجب على المديون أداء الدين ، ولو كان واجدا ، ولم يكن له عذر لكان أداء الدين واجبا عليه بلا ريب ، لما ورد ( أن لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ) . وقد عرفت ذلك آنفا . هذا كله على النسخة المعروفة التي تبعها صاحب الوسائل والمصنف في النقل . وأما على نسختي الوافي والمستدرك ، وما ذكره المجلسي « 1 » عن بعض النسخ القديمة . من تبديل الضاد المعجمة في استقضيت في الموضعين بالصاد المهملة فالرواية تكاد تكون نصا فيما ذكرناه فان معنى الاستقصاء في الحق البلوغ إلى الغاية في المطالبة . ومن الواضح ان ذلك قد يؤدي إلى الهتك والظلم ، فيكون حراما . وعليه فتكون الرواية من جملة ما دل على جواز اغتياب
--> [ 1 ] في ج 1 كا ص 355 . وج 10 الوافي ص 108 . وج 2 ئل باب 16 أنه يكره لمن يتقاضى الدين إلخ من أبواب الدين ص 623 عن حماد قال : دخل رجل على أبي عبد اللّه « ع » فشكى اليه رجلا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكو فقال له أبو عبد اللّه ما لفلان يشكوك ؟ فقال له : يشكوني أني استقصيت منه حقي ، قال : فجلس أبو عبد اللّه مغضبا ثم قال : كأنك إذا استقصيت حقك لم تسئ أرأيت ما حكى اللّه عز وجل فقال : وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ، أترى انهم خافوا اللّه ان يجوز عليهم لا واللّه ما خافوا إلا الاستقصاء فسماه اللّه سوء الحساب فمن استقصى فقد أساء . ضعيفة لمعلى بن محمد . ورواها في ج 2 التهذيب ص 62 بسند فيه جهالة لمحمد بن يحيى الصيرفي . وفي ج 2 المستدرك ص 492 عن العياشي مرسلا . ( 1 ) راجع ج 3 مرآة العقول باب 25 آداب قضاء الدين ص 389 .