تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

34

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

وشرائه ولكنه دعوى بلا دليل ، هذا مضافا إلى ضعف سندها وعدم انجبارها بعمل الأصحاب كما عرفت . على أنه لو سلمنا دلالة الحرمة والنجاسة على حرمة البيع لدلتا على الحرمة التكليفية دون الوضعية كما تقدم في أول المسألة . ومما ذكرنا ظهر أن المشهور لم يستندوا في فتياهم بحرمة بيع النجس إلى رواية تحف العقول ، ولا إلى غيرها من الروايات العامة المتقدمة كرواية فقه الرضا « ع » الدالة على أن كلما يكون محرما من جهة يحرم بيعه ، ولو كان مستندهم ذلك لم يكن الحكم بحرمة البيع مختصا بالنجس بل كان يعم سائر المحرمات ولو كانت من الأعيان الطاهرة كأبوال ما لا يؤكل لحمه بناء على حرمة شربها . وأما عدم جواز الانتفاع بها فربما قيل بأنه يستلزم فساد البيع وإن لم يقم دليل على حرمة ذلك البيع تكليفا لأن حرمة الانتفاع بها يستلزم نفي ماليتها التي لا بد منها في تحقق البيع وفيه أولا انه لا دليل على اعتبار المالية في البيع وإنما المناط صدق عنوان المعاوضة عليه وأما ما عن المصباح من أنه مبادلة مال بمال فلا يكون دليلا على ذلك لعدم حجية قوله . وثانيا إذا سلمنا اعتبار المالية في البيع فلا نسلم أن أبوال ما لا يؤكل لحمه ليست بمال في جميع الأزمنة والأمكنة كيف وأن الانتفاع بها باستخراج الأدوية أو الغازات أو استعمالها في العمارة عند قلة الماء ممكن جدا فتكون مالا باعتبار تلك المنافع الظاهرة ، ومثلها أكثر المباحات التي تختلف ماليتها بحسب الأزمنة والأمكنة كالماء والحطب ونحوهما ، ومن هنا يعلم أن الشرب ليس من منافعها حتى يلزم من حرمته سقوط ماليتها ، اللهم إلا أن يقال إن الشارع قد ألغى ماليتها بتحريم جميع منافعها ، ولكنه أول الكلام . وثالثا إذا سلمنا اعتبار المالية في البيع فيكفي أن يكون المبيع مالا بنظر المتبايعين إذا كان عقلائيا ولا يجب كونه مالا في نظر العقلاء أجمع . ورابعا لو سلمنا عدم كون الأبوال المذكورة مالا حتى في نظر المتبايعين فإن غاية ما يلزم كون المعاملة عليها سفهية ولا دليل على بطلانها بعد شمول أدلة صحة البيع لها ، والفاسد شرعا إنما هو معاملة السفيه لا المعاملة السفهائية ، والدليل على الفساد فيها أن السفيه محجور شرعا عن المعاملات ، هذا كله مضافا إلى صحة المعاملة عليها بمقتضى آية التجارة وإن لم يصدق عليها البيع ، وقد اتضح مما قدمناه جواز بيع أبوال ما لا يؤكل لحمه وضعا وتكليفا كما اتضح جواز بيع أبوال ما يؤكل لحمه مطلقا بل الجواز هنا بالأولوية إبلا كان أو غيرها جلالا كان أو غيره قلنا بجواز شربه اختيارا أو لم نقل لأن جواز الشرب لا يعد من منافع