تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

339

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

في نفسه مذنبا ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية اللّه وداخل في ولاية الشيطان » . قال المصنف : « دل على ترتب حرمة الاغتياب وقبول الشهادة على كونه من أهل الستر وكونه من أهل العدالة على طريق اللف والنشر ، أو على اشتراط الكل يكون الرجل غير مرئي منه المعصية ولا مشهودا عليه بها ، ومقتضى المفهوم جواز الاغتياب مع عدم الشرط خرج منه غير المتجاهر » . وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند . وثانيا : أن ظاهرها اعتبار العدالة في حرمة الغيبة ، وهو بديهي البطلان ، كما عرفت آنفا . وثالثا : أن ظاهر مفهومها هو أن غيبة الرجل جائزة لمن يشاهد صدور المعصية منه ، أو إذا شهد عليه بها شاهدان ، وعليه فتنحصر موارد الأدلة الدالة على حرمة الغيبة بالعيوب البدنية والأخلاقية ، فان المغتاب « بالكسر » لا بد له من العلم حين يغتاب ، وإلا كان من البهتان ، لا من الغيبة ، وهذا خلاف صراحة غير واحد من الروايات الدالة على حرمتها ، على أنه لم يلتزم به أحد . نعم لو أريد من الخطاب في قوله « ع » : « فمن لم تره بعينك » العنوان الكلي والقضية الحقيقية - وكان معناه أن صدور المعصية منه بمرأى من الناس ومسمع منهم بحيث ير الناس ويرونه وهو يوقع المعصية - لسلم عن هذا الاشكال . ومنها ما في رواية أبي ابن يعفور [ 1 ] المتقدمة من قوله « ع » : ( وقال رسول اللّه « ص » : لا غيبة إلا لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا ومن رغب عن جماعة المسلمين وجبت على المسلمين غيبته ) . فإنه يدل على جواز غيبة من رغب عن الجماعة ، بل على وجوبها . وفيه أولا : أن أصل الرواية وإن كانت صحيحة كما عرفت إلا أن هذه القطعة قد زيدت عليها في رواية الشيخ ، وهي مشتملة على ضعف في السند . وثانيا : أنها مختصة بمن رغب عن الجماعة ، فلا تعم غيره . وثالثا : أن ظاهر الرواية هو دوران الغيبة والعدالة إثباتا ونفيا مدار حضور الجماعة ، والرغبة عنها . ويدل على هذا من الرواية أيضا قوله « ع » بعد القطعة المذكورة : ( وسقطت بينهم عدالته ووجب هجرانه وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره فان حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته وثبتت عدالته بينهم ) . وحاصل ما تقدم : أنه لم يدل دليل معتبر على جواز غيبة المتجاهر بالفسق ، ليكون مقيدا

--> [ 1 ] ضعيفة لمحمد بن موسى . راجع الباب المتقدم من ج 3 ئل . وج 9 الوافي باب عدالة الشاهد ص 149 .