تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
285
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
وقال بعضهم : إنه إظهار الباطل بصورة الحق . وقيل : هو الأخذة في العين . وفي القاموس : إنه ما لطف مأخذه ودق . وقال بعضهم : إنه صرف الشيء عن وجهه إلى غير حقيقته بالأسباب الخفية على سبيل الخدعة والتمويه ، إلى غير ذلك من التعاريف . وقد وقع الخلاف بين الأصحاب في ذلك أيضا ، فعن العلامة في القواعد إنه كلام يتكلم به ، أو يكتبه أو رقية ، أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة . وعن المنتهى إنه زاد أو عقد ، وفي المسالك إنه زاد أو أقسام وعزائم يحدث بسببها ضرر على الغير ، وعن الدروس إنه زاد الدخنة والتصوير والنفث وتصفية النفس إلى غير ذلك من كلماتهم . والتحقيق أن المتبادر عند أهل العرف من كلمة السحر - والظاهر من استقراء موارد استعمالها وما اشتق منها عند أهل اللسان ، والمتصيد من مجموع كلمات اللغويين في تحديد معناها - أن السحر هو صرف الشيء عن وجهه على سبيل الخدعة والتمويه ، بحيث إن الساحر يلبس الباطل لباس الحق ، ويظهره بصورة الواقع فيري الناس الهياكل الغريبة والاشكال المعجبة المخوفة .
--> - الباطل في صورة الحق خيل الشيء على غير حقيقته ، فقد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه . وقال الفراء في قوله تعالى : ( فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) معناه : فأنى تصرفون . وقال يونس : تقول العرب للرجل : ما سحرك عن وجه كذا وكذا ؟ أي صرفك . وفي أقرب الموارد : سحرة سحرا عمل له السحر وخدعه . وسحر فلانا عن الأمور صرفه . ويقال : سحرت الفضة إذا طليتها بالذهب . وقيل : السحر والتمويه يجريان مجرى واحدا . وفي مجمع البحرين : فأنى تسحرون ، أي فكيف تخدعون عن توحيده ويموه لكم . ويسمى السحر سحرا لأنه صرف جهته . وفي مفردات الراغب : نحن قوم مسحورون ، أي مصروفون عن معرفتنا بالسحر . وفي المنجد : سحرة خدعه . وسحرة عن كذا صرفه وأبعده . وسحر الفضة طلاها بالذهب . وعن الطبرسي عن صاحب العين : السحر عمل يقرب إلى الشياطين . ومن السحر الأخذة التي تأخذ العين حتى تظن أن الأمر كما ترى وليس الأمر كما ترى فالسحر عمل خفي لخفاء سببه يصور الشيء بخلاف صورته ويقلبه عن جنسه في الظاهر ولا يقلبه عن جنسه في الحقيقة ، ألا ترى إلى قول اللّه تعالى ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ) .