تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

281

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

واما مواجهة المسبوب فلا تعتبر فيه . قوله فالنسبة بينه وبين الغيبة عموم من وجه . أقول : ذكر المصنف في البحث عن مستثنيات الغيبة ما هذا نص عبارته : ( نعم لو تأذى من ذمه بذلك دون ظهوره لم يقدح في الجواز ولذا جاز سبه بما لا يكون كذبا وهذا هو الفارق بين السب والغيبة حيث إن مناط الأول المذمة والتنقيص فيجوز ومناط الثاني إظهار عيوبه فلا يجوز إلا بمقدار الرخصة ) والتحقيق ان النسبة بينهما هي العموم من وجه ، فإنه قد يتحقق السب ولا يتصف بعنوان الغيبة ، كأن يخاطب المسبوب بصفة مشهورة مع قصد الإهانة والإذلال ، فإن ذلك ليس إظهارا لما ستره اللّه ، وقد تتحقق الغيبة حيث لا يتحقق السب ، كأن يتكلم بكلام يظهر به ما ستره اللّه من غير قصد للتنقيص والإهانة ، وقد يجتمعان ، ويتعدد العقاب في مورد الاجتماع ، لكون كل من العنوانين موضوعا للعقاب ، فلا وجه للتداخل ، ولعل هذا مراد المصنف هنا وفي مبحث الغيبة . وقال المحقق الإيرواني : ان النسبة بين السب والغيبة ( هو التباين فان السب هو ما كان بقصد الإنشاء واما الغيبة فجملة خبرية ) . وفيه انه لا دليل على هذه التفرقة فان كلا منهما يتحقق بكل من الإنشاء والإخبار . قوله ثم إنه يستثنى من المؤمن المتظاهر بالفسق . أقول : يجوز سب المتجاهر بالفسق بالمعصية التي تجاهر فيها ، لزوال احترامه بالتظاهر بالمنكرات ، كما في بعض الأحاديث ، وسيأتي ذكره في البحث عن مستثنيات الغيبة ، واما المعاصي التي ارتكبها العاصي ولكن لم يتجاهر فيها فلا يجوز السب بها ، واما السب بما ليس في المسبوب فافتراء عليه فيحرم من جهتين . قوله ويستثنى منه المبدع أيضا . أقول : قد دلت الروايات المتظافرة [ 1 ] على جواز سب المبدع في الدين ووجوب البراءة منه واتهامه ، ولكن الظاهر أنه لا وجه لجعله من

--> [ 1 ] في ج 2 ئل باب 39 وجوب البراءة من أهل البدع من الأمر بالمعروف ص 510 وج 1 الوافي باب البدع ص 56 . وج 2 كا بهامش مرآة العقول ص 366 : عن داود ابن سرحان عن أبي عبد اللّه « ع » قال : قال رسول اللّه ( ص ) : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطمعون في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب اللّه لهم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة . صحيحة . وغير ذلك من الروايات المذكورة في الأبواب المزبورة . الوقيعة : الغيبة .