تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
270
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
العطية على سبيل الملاطفة . ثم إنها قد تكون للملاطفة والتودد فقط بحيث لا مساس لها للدواعي الأخرى . وقد تكون على وجه الهبة لتورث المودة التي توجب الحكم له حقا كان أم باطلا ، إذا علم المبذول له ان ذلك من قصد الباذل وإن لم يقصد هو إلا الحكم بالحق . وقد تكون لأجل الحكم للباذل ولو باطلا ، ولكن المبذول له لم يكن ملتفتا إلى ذلك وإلا لكان رشوة محرمة وقد تكون متأخرة عن الفعل المحرم ولكنها بداعي المجازاة وأداء الشكر . ومقتضى القاعدة جواز أخذها للقاضي في جميع الصور وإن حرم الدفع على المعطي إذا كان غرضه الحكم له . وقد استدل على حرمة الأخذ بوجوه ، الأول : قوله « ع » في رواية الأصبغ [ 1 ] : ( وان أخذ هدية كان غلولا ) . وفيه أولا : ان الرواية ضعيفة السند . وثانيا : أنها واردة في هدايا الولاة دون القضاة ، فتكون أجنبية عن المقام ، وبما أن الهدية إلى الولاة جائزة فلا بد من حمل الرواية على غير ذلك من الوجوه الممكنة : الأول : ان تحمل على الكراهة ، لأن إهداء الهدية إلى الوالي قد يحبب إليه أخذ الرشوة المحرمة . الثاني : ان تحمل على ظاهرها ، ولكن يقيد الإعطاء بكونه لدفع الظلم ، أو إنقاذ الحق أو لأجل أن يظلم غيره ، فإنها في هذه الصور كلها محرمة على الوالي ، وفي الصورة الأخيرة محرمة على المعطي أيضا . الثالث : ان تحمل على كون ولايتهم من قبل السلطان مشروطة بعدم أخذ شيء من الرعية ، لأنهم يرتزقون منه . وعلى الجملة لا يمكن الاستدلال بها على المطلوب . الوجه الثاني : ما ورد [ 2 ] من أن هدايا العمال أو الأمراء غلول أو سحت . وفيه أولا : انه ضعيف السند . وثانيا : انه أجنبي عما نحن فيه لوروده في هدايا العمال
--> [ 1 ] في ج 2 ئل باب 32 تحريم أجر الفاجرة مما يكتسب به ص 538 عن أمير المؤمنين عليه السلام : أيما وال احتجب عن حوائج الناس احتجب اللّه عنه يوم القيامة وعن حوائجه وإن أخذ هدية كان غلولا وإن أخذ الأجرة فهو مشرك . ضعيفة لأبي الجارود وسعد الإسكاف . [ 2 ] في ج 10 سنن البيهقي ص 138 عن أبي حميد الساعدي قال : قال رسول الله ( ص ) هدايا الأمراء غلول . وفي آداب القاضي من المبسوط للطوسي عن النبي ( ص ) أنه قال : هدية العمال غلول . وفي بعضها : هدية العمال سحت . مرسلة .