تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

266

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

والسنة [ 1 ] قد أطبقت على حرمة الرشاء في الحكم . وأما الصورة الثالثة فمقتضى القاعدة فيها جواز أخذ المال على القضاء والإفتاء ، فإن عمل المسلم محترم فلا يذهب هدرا ، وأما الآية المتقدمة فلا تشمل المقام ، لاختصاصها بالحكم بالباطل كما عرفت . نعم الحرمة فيها هي مقتضى إطلاق الروايات المتقدمة الدالة على ذلك ، وهذا المعنى هو الذي تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع ، فان القضاء من المناصب الإلهية التي جعلها اللّه للرسول ، فلا ينبغي لمن يتفضل عليه اللّه بهذا المنصب الرفيع أن يأخذ عليه الأجرة . ومع الإغضاء عن جميع ما ذكرناه ففي الروايات الدالة على حرمة أخذ الأجرة على القضاء غنى وكفاية « وسنتعرض لهذه الروايات في البحث عن حكم أخذ الأجرة على القضاء » إذ الظاهر من الأجرة فيها الجعل المأخوذ للقضاء دون الأجر المقرر من قبل السلطان ولو كان جائزا ، فإنه لا شبهة في جواز أخذه إذا كان الدخول فيه بوجه محلل كعلي بن يقطين والنجاشي وأمثالهما . لا يقال : إن الرشوة في اللغة ما يؤخذ لإبطال حق أو إحقاق باطل ، فلا تصدق على ما يؤخذ للقضاء بما يحق . فإنه يقال : إن مفهوم الرشوة أعم من ذلك كما عرفت ، فلا وجه للحصر ، وتقييد المطلقات . على أن الأمور التي يكون وضعها على المجانية فإن أخذ الأجرة عليها بعد رشوة في نظر العرف ، ومن هذا القبيل القضاوة والإفتاء . نعم لو فرضنا قصور الأدلة المتقدمة عن إثبات الحرمة كان مقتضى أصالة الحل هو الإباحة ، بل وهو مقتضى عمومات صحة المعاملات ، كأوفوا بالعقود ، وتجارة عن تراض ، وأحل اللّه البيع ، وغيرها . قوله وظاهر رواية حمزة بن حمران . أقول : ربما يقال بجواز أخذ الأجرة على القضاوة الحقة ، لقوله « ع » في رواية حمزة بن حمران [ 2 ] عن المستأكلين بعلمهم : إنما

--> [ 1 ] في ج 10 سنن البيهقي ص 139 في جملة من الأحاديث : إن الرشا في الحكم هو الكفر . [ 2 ] في ج 3 ئل باب 11 وجوب الرجوع في القضاء إلى رواة الحديث من أبواب صفات القاضي ص 385 . وج 1 الوافي باب المستأكل بعلمه ص 52 : عن معاني