تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

260

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

بحيث تظهر آثار فعل الفاعل بالمنكل به ، وعليه فتكون الرواية دالة على حرمة هتك الغير بإزالة لحيته ، لكون ذلك مثلة والمثلة محرمة ، فلا ترتبط بحلق اللحية بالاختيار ، سواء أكان ذلك بمباشرة نفسه أم بمباشرة غيره . وثالثا : أن اللعن كما يجتمع مع الحرمة فكذلك يجتمع مع الكراهة أيضا ، فترجيح أحدهما على الآخر يحتاج إلى القرينة المعينة . ويدل على هذا ورود اللعن على فعل المكروه في موارد عديدة ، وقد تقدمت في مسألة الوصل والنمص « 1 » ومن تلك الموارد ما في وصية النبي « ص » لعلي « ع » ( قال : يا علي لعن الله ثلاثة : آكل زاده وحده وراكب الفلاة وحده والنائم في بيت وحده ) . ومن ذلك يظهر بطلان الفرق بين اللعن المطلق وبين كون اللعن من الله أو من رسوله بتوهم أن الأول يجتمع مع الكراهة ، لكونه ظاهرا في العبد المطلق ، بخلاف الثاني ، فإنه يختص بالحرمة ، لكونه ظاهرا في إنشاء الحرمة . اللهم إلا أن يقال : إن الرواية المذكورة ضعيفة السند ، ولم نجد في غيرها ورود اللعن من الله على فعل المكروه ، وعليه فلا بأس في ظهور ذلك في الحرمة . الوجه الرابع : ما دل [ 1 ] على عدم جواز السلوك مسلك أعداء الدين . ومن شعارهم حلق اللحية . وفيه أولا : أنه ضعيف السند . وثانيا : أن السلوك مسلك أعداء الدين عبارة عن اتخاذ سيرتهم شعارا وزيا ، وهذا لا يتحقق بمجرد الاتصاف بوصف من أوصافهم . الوجه الخامس : قوله ص « 2 » لرسولي كسرى ( ويلكما من أمركما بهذا ؟ قالا : أمرنا بهذا ربنا يعنيان كسرى فقال رسول الله ( ص ) : ( لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شواربي ) . وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند . وثانيا : ما تقدم من أن المأمور به إنما هو الإعفاء وهو ليس بواجب قطعا .

--> [ 1 ] في ج 1 ئل باب 19 كراهة لبس السواد من لباس المصلي ص 266 : عن الفقيه بإسناده عن الصادق « ع » إنه قال : أوحى الله إلى نبي من أنبيائه : قل للمؤمنين لا تلبسوا لباس أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما كما هم أعدائي . ضعيفة للنوفلي . ( 1 ) ص 204 . ( 2 ) راجع ج 1 المستدرك ص 59 .